اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل

سراج الدين أبو عبد اللَّه، الحسين بن يوسف بن أبي السري الدجيلي (٦٦٤ هـ - ٧٣٢ هـ)
الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل - سراج الدين أبو عبد اللَّه، الحسين بن يوسف بن أبي السري الدجيلي (٦٦٤ هـ - ٧٣٢ هـ)
بَابُ الْعَفْوِ عَنِ الْقصَاصِ
يُسَنُّ الْعَفْوُ عَنِ الْقِصَاصِ مَجَّانًا. وَيَجِبُ بِالْعَمْدِ: الْقِصَاصُ، أَوِ الدِّيَةُ؛ فَيُخَيَّرُ الْوَليُّ بَيْنَهُمَا. فَإِنِ اخْتَارَ الْقَوَدَ، فَلَهُ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ، وَالصُّلْحُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا. وَإِنْ عَفَا مُطْلَقًا، أَوِ اخْتَارَ الدِّيَةَ، أَوْهَلَكَ الْجَانِيَ -فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا وَلَوْ كَرِهَ الْجَانِي، وَيَسْقُطُ الْقِصَاصُ.
وَإِذَا قَطَعَ إِصْبَعَا عَمْدًا، فَعُفِيَ عَنْهَا، ثُمَّ سَرَتْ إِلَى الْكَفِّ، أَوِ النَّفْسِ، وَكَانَ الْعَفْوُ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ -فَهَدَرٌ. وَإِنْ كَانَ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ، أَوْ مُطْلَقًا، فَلَهُ تَمَامُ الدِّيَةِ.
وَإِنْ قَالَ الْجَانِي: "عَفَوْتَ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ"، أَوْ: "عَفَوْتَ عَنْهَا وَعَنْ سِرَايَتِهَا"، فَعَكَسَهُ -قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِيِنهِ. وَإِنْ قَتَلَ الْجَانِي الْعَافِيَ، فَلِوَليِّهِ الْقِصَاصُ، أَوِ الدِّيَةُ كَامِلَةً. وَإِنْ وَكَّلَ مَنْ يَقْتَصُّ، ثُمَّ عَفَا، فَاقْتَصَّ وَكِيلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ -فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا.

فَصْلٌ
وكُلُّ عَفْوٍ صَحَّحْنَاهُ مِنَ الْمَجْرُوحِ مَجَّانًا مِمَّا يُوجِبُ الْمَالَ عَيْنًا، فَإِنَّهُ إِذَا مَاتَ يُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ، وَيَصِحُّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْجَانِي، كَمَا تَصِحُّ
433
المجلد
العرض
69%
الصفحة
433
(تسللي: 420)