بناء الفروع على الفروع - من كشاف القناع - المؤلف
المبحث الرابع: توكيل غير العدل في قبول النكاح؛ وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم عدالة وكيل الزوج.
تمهيد:
في هذا المبحث سنلاحظ ترابط المسائل وتفرعها على بعض في الغالب، وكيفية دمج البهوتي ﵀ بين عدة مسائل لعلة واحدة أقام عليها الحكم.
نص البناء:
قال المصنف ﵀: [(ولا يشترط في وكيل الزوج عدالته (^١) فيصح توكيل فاسق في قبوله؛ لأن الفاسق (^٢) يصح قبوله النكاح لنفسه فصح قبوله لغيره، وكذا لو وكل مسلم نصرانيًّا في قبول نكاح نصرانية لصحة قبول ذلك لنفسه … (فإن وكله) أي: العبد أو الفاسق أو الصبي (الزوج في قبول النكاح) صح، لأن الفاسق ونحوه يصح قبوله النكاح لنفسه فصح لغيره وتقدم (أو وكله الأب) أي: وكل عبدًا أو فاسقًا أو صبيًّا مميزًا (في قبوله) النكاح لابنه (كابنه الصغير) أو لمن تحت حجره (صح) التوكيل لما تقدم] (^٣).
دراسة البناء:
اختلف فقهاء الحنابلة في اشتراط عدالة وكيل الزوج على قولين:
القول الأول: لا يشترط في وكيل الزوج عدالته. والقائلون بذلك: ابن قدامة، والمرداوي، والحجاوي، واختاره أبو الخطاب، وابن عقيل (^٤).
القول الثاني: يشترط في وكيل الزوج عدالته. والقائلون بذلك: ابن مفلح، واختاره القاضي، واحتمال عند ابن قدامة (^٥).
سبب الاختلاف: الذي يظهر لي من كلام الفقهاء واختلافهم أن سبب الاختلاف في المسألة يرجع إلى: هل العدالة شرط في الوكيل أم لا؟ فمن قال: لا تشترط، أرجع ذلك إلى أن نكاحه لنفسه يقبل، فكذا لو وكل في نكاح غيره، ومن قال: تشترط، رأى أن النكاح لا يصح ويفسد بعدم عدالة الوكيل.
_________
(^١) العدالة: وهي استواء أحواله في دينه واعتدال أقواله وأفعاله، وقيل: العدل من لم تظهر منه ريبة، ويُعتبر له شيئان: الصلاح في الدين وهو أداء الفرائض، واجتناب المحارم. ينظر: الإنصاف (١٢/ ٤٣)، الشرح الكبير (١٢/ ٣٧).
(^٢) الفاسق: الفاسق هو مَن انحرف في دينه ومروءته، وضده العدل: وهو من استقام في دينه ومروءته، فهو العاصي الذي يفعل المعاصي، إما أن يفعل الكبائر، وإما أن يصر على الصغائر. المستوعب: (١/ ٢٤٢)، شرح أخصر المختصرات (٧٤/ ٢١)، شرح زاد المستقنع (٩/ ٢٧٣،).
(^٣) كشاف القناع (٥/ -٥٩ - ٥٧).
(^٤) ينظر: الإقناع (٣/ ١٧٤)، المغني (٧/ ٢٣)، كشاف القناع (٥/ ٥٧)، الإنصاف (٨/ ٨٤).
(^٥) ينظر: المغني (٧/ ٢٢)، المبدع في شرح المقنع (٤/ ٣٢٦)، الفروع وتصحيح الفروع (٧/ ٣١)، الإنصاف (٨/ ٨٤).
المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم عدالة وكيل الزوج.
تمهيد:
في هذا المبحث سنلاحظ ترابط المسائل وتفرعها على بعض في الغالب، وكيفية دمج البهوتي ﵀ بين عدة مسائل لعلة واحدة أقام عليها الحكم.
نص البناء:
قال المصنف ﵀: [(ولا يشترط في وكيل الزوج عدالته (^١) فيصح توكيل فاسق في قبوله؛ لأن الفاسق (^٢) يصح قبوله النكاح لنفسه فصح قبوله لغيره، وكذا لو وكل مسلم نصرانيًّا في قبول نكاح نصرانية لصحة قبول ذلك لنفسه … (فإن وكله) أي: العبد أو الفاسق أو الصبي (الزوج في قبول النكاح) صح، لأن الفاسق ونحوه يصح قبوله النكاح لنفسه فصح لغيره وتقدم (أو وكله الأب) أي: وكل عبدًا أو فاسقًا أو صبيًّا مميزًا (في قبوله) النكاح لابنه (كابنه الصغير) أو لمن تحت حجره (صح) التوكيل لما تقدم] (^٣).
دراسة البناء:
اختلف فقهاء الحنابلة في اشتراط عدالة وكيل الزوج على قولين:
القول الأول: لا يشترط في وكيل الزوج عدالته. والقائلون بذلك: ابن قدامة، والمرداوي، والحجاوي، واختاره أبو الخطاب، وابن عقيل (^٤).
القول الثاني: يشترط في وكيل الزوج عدالته. والقائلون بذلك: ابن مفلح، واختاره القاضي، واحتمال عند ابن قدامة (^٥).
سبب الاختلاف: الذي يظهر لي من كلام الفقهاء واختلافهم أن سبب الاختلاف في المسألة يرجع إلى: هل العدالة شرط في الوكيل أم لا؟ فمن قال: لا تشترط، أرجع ذلك إلى أن نكاحه لنفسه يقبل، فكذا لو وكل في نكاح غيره، ومن قال: تشترط، رأى أن النكاح لا يصح ويفسد بعدم عدالة الوكيل.
_________
(^١) العدالة: وهي استواء أحواله في دينه واعتدال أقواله وأفعاله، وقيل: العدل من لم تظهر منه ريبة، ويُعتبر له شيئان: الصلاح في الدين وهو أداء الفرائض، واجتناب المحارم. ينظر: الإنصاف (١٢/ ٤٣)، الشرح الكبير (١٢/ ٣٧).
(^٢) الفاسق: الفاسق هو مَن انحرف في دينه ومروءته، وضده العدل: وهو من استقام في دينه ومروءته، فهو العاصي الذي يفعل المعاصي، إما أن يفعل الكبائر، وإما أن يصر على الصغائر. المستوعب: (١/ ٢٤٢)، شرح أخصر المختصرات (٧٤/ ٢١)، شرح زاد المستقنع (٩/ ٢٧٣،).
(^٣) كشاف القناع (٥/ -٥٩ - ٥٧).
(^٤) ينظر: الإقناع (٣/ ١٧٤)، المغني (٧/ ٢٣)، كشاف القناع (٥/ ٥٧)، الإنصاف (٨/ ٨٤).
(^٥) ينظر: المغني (٧/ ٢٢)، المبدع في شرح المقنع (٤/ ٣٢٦)، الفروع وتصحيح الفروع (٧/ ٣١)، الإنصاف (٨/ ٨٤).
533