اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

بناء الفروع على الفروع - من كشاف القناع

الإمام النووي
بناء الفروع على الفروع - من كشاف القناع - المؤلف
المطلب الأول: المسألة المبني عليها: حكم عقد النكاح إذا نام الولي بعد الإيجاب.
تمهيد:
من مقاصد الشريعة الإسلامية أنها اهتمت بحفظ الضروريات في التعاملات، سواء ما كان يختص بحفظ المال أو بحفظ النفس، فالفقهاء ﵏ أولوا هذا التعاملات اهتمامهم، وفرَّعوا عليها مسائل في جواز وبطلان وقوعها في حالات، وسندرس في هذا المبحث بعضًا من تلك المسائل:
نص البناء:
قال المصنف ﵀: [و(لا) تبطل (إن) أوجب ثم (نام) وحصل القبول في المجلس؛ لأن النوم لا يبطل العقود الجائزة، فكذلك هنا] (^١).
صورة المسألة: أوجب الولي العقد فقال: زوجتك بنتي، فألقى الله عليه النوم، وبعد ساعة استيقظ فقال: قبلت (^٢).
دراسة البناء:
اتفق فقهاء الحنابلة أن الولي إذا أوجب العقد ثم نام صح إيجابه إذا حصل القبول في مجلس العقد. والقائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن قدامة، وابن مفلح، وغيرهم (^٣).
سبب الاتفاق: أن الولي في هذه الحالة لا أثر لنومه على إيجابه السابق ما دام القبول في مجلس العقد، لأنه كامل الأهلية.
الأدلة:
ويمكن أن يستدل على ذلك من السنة والمعقول:
أولًا: من السنة:
عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق».
وجه الاستدلال:
أن الولي لا بدَّ له من كمال الحال، فالنائم لا يصح منه التصرف لفقدان عقله المؤقت، فإن أوجب ثم نام أخذ بإيجابه، لأنه أجاب وهو مكتمل الحال والعقل.
_________
(^١) كشاف القناع (٥/ ٤٠).
(^٢) الشرح الممتع (١٢/ ٤٧).
(^٣) الإقناع (٣/ ١٦٨)، كشاف القناع (٥/ ٤٠)، الروض المربع شرح زاد المستقنع (ص: ٥١٢)، منتهى الإرادات (٤/ ٦٠)، الروض المربع على مختصر المقنع - البهوتي (ص: ١٠٠)، الشرح الكبير (٧/ ٣٧٨)، المبدع في شرح المقنع (٦/ ٩٥)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٦٣٣)، الشرح الممتع (١٢/ ٤٧).
404
المجلد
العرض
45%
الصفحة
404
(تسللي: 400)