اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

الفصلُ الأَوَّل في تفسير الشَّهادتين

وأفعالُ العباد وإن كانت مخلوقةً لله تعالى، إلا أنها واقعةٌ باختيار العباد، ولذا يُثابون بها إن كانت طاعة، ويُعاقَبون عليها إن كانت معصية.
والدَّليلُ على وجود الاختيار من العبد في أفعاله قولُه تعالى: {فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29]، والدَّليلُ على ترتُّب الثَّواب والعقاب عليها قوله تعالى: {جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون} [السجدة: 17] (¬1).
18. ... وَبِقَضاءِ اللهِ والتَّقْديرِ ... جَميعُ ما يَجرِي مِنَ الأُمور

(وبقضاء) الجار مع المجرور في محلّ رفع على أنه خبر مقدّم، (الله) سبحانه وتعالى، وهو حكمه الأزلي بما يعلمه من أحوال الممكنات، (والتقدير) معطوف على القضاء، وهو تحديد كل مخلوق بحده الذي يوجد عليه من حسن، وقبح، و نفع، و ضر، وما يحويه من زمان ومكان، وما يترتب عليه من ثواب وعقاب. (جميع) مبتدأ مؤخر (ما): أي الذي (يجري) على المخلوقات (من الأمور) الوجودية والعدمية كالحركة، والسكون، والموت، والحياة، ونحو ذلك.
19. ... وَكُلُّ ما يوجَدُ مِنْ فِعْلِ البَشَرْ ... فإنَّهُ بِخَلْقِهِ مِنْ خَيْرٍ وَشرْ

(وكل ما): أي أمر أو الذي (يوجد من فعل البَشر)، وهم بنو آدم، سموا بذلك لظهورهم بخلاف الجن، أو لظهور بشرتهم، (فإنَّه) أي كل ما يوجد من ذلك حاصل وكائن (بخلقه) سبحانه وتعالى، أي تقديره وإيجاده (خير) بالجر، بدل من فعل البشر بعض من كل (وشرّ) معطوف على خير، تقديره: خيره وشره، والمراد أفعالهم الاختيارية الصَّادرة منهم منسوبة إلى قوة حياتهم العرضية، وتأثير قدرهم المجازي، وتخصيص
¬__________
(¬1) ينظر: أسس العقيدة للدكتور حمزة البكري مخطوط ق46 - 47باختصار.
المجلد
العرض
18%
تسللي / 464