اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

الفصلُ الأَوَّل في تفسير الشَّهادتين

لغاتهم، وقد ألهمهم بها ما أراده تعالى مما هو في علمه القديم، فتلقوا ذلك منه على حسب قوة تجردهم واستعدادهم له.
الإيمان بالقضاء والقدر:
الإيمانُ بالقضاء والقَدَر ركنٌ من ركن الإيمان، كما قال الله تعالى: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير} [الحديد: 22]، وفي حديثِ جبريلَ عليه السَّلام وسؤالِه النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام والإيمان والإحسان، قال: «أخبِرْني عن الإيمان؟ قال: أن تُؤمِنَ بالله وملائكتِه وكُتُبه ورُسُلِه واليوم الآخر، وتُؤمِنَ بالقَدَرِ خيرِه وشرِّه. قال: صدقت» (¬1).
والمقصودُ أنَّ أفعالَ العباد مُرادةٌ له تعالى، أي: خصَّصها الله تعالى بإرادته الأزلية بإخراجها من العَدَم إلى الوجود والزمان والمكان اللذَيْن توجد فيه، إلى غير ذلك، ثم أوجَدَها فعلاً في الزَّمان والمكان اللذَيْن أراد، وعلى الوجه الذي شاءه سبحانه، فهي واقعةٌ بقضائه تعالى وقَدَره.
وليس في ذلك إجبارٌ من الله تعالى للعباد في أفعالهم، لأنّ الله تعالى مكّن العبادَ من الاختيار، وعَلِمَ اختيارَ كلِّ واحدٍ منهم قبل أن يوجدَه، فأراد لهم من الأفعال ما عَلِمَ منهم، وقدَّرها لهم قبل إيجادهم، وكتبها عليهم.
لكنْ ينبغي التَّفريقُ هنا بين الإرادة من جهة والأمر بالشي والرِّضا به من جهةٍ أخرى، فالله تعالى لا يرضى الكفر كما قال: {وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزُّمَر: 7]، ولا يأمرُ به، بل نهى عنه، وأرسَلَ الرُّسُلَ وأنزل الكُتُبَ للتحذير منه، إلا أنه عَلِمَ من بعض الناس أنهم سيختارونه بإرادتهم، فأراد لهم ما سيختارون، وخَلَقَه لهم.
¬__________
(¬1) رواه مسلم (8) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه.
المجلد
العرض
18%
تسللي / 464