اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

الفصلُ الأَوَّل في تفسير الشَّهادتين

والأجفان، والأذن ذات الصّماخ، (من الأَزَل) متعلق بالفعل أيضاً، وهو القديم.
17. ... لَهُ كَلامٌ ليسَ كالمَعروفِ ... جَلَّ عَنِ الأصواتِ والحروف

(له) سبحانه وتعالى لا لغيره، إذ كلام غيره ليس مثل كلامه تعالى، (كلام) قديم أزلي، (ليس كالمعروف) عندنا من كلام المخلوقين، وهو صفة له تعالى قائمة بذاته، لا تعدد فيه، ولا تكثر، ولا ابتداء له، ولا انتهاء، وهو المتصف تارة بكونه أمراً، وتارة بكونه نهياً، وتارة بكونه خبراً، وتارة بكونه استفهاماً بحسب ما تعلق به.
وهذا الاتصاف ظهوره بصورة ذلك عند المخاطبين من غير أن يتغير في نفسه عما هو عليه في حضرة ذاته تعالى كما أنَّ القوة النَّاطقة في الإنسان لا تزول بالسُّكوت، ولا تتغير عما هي عليه باختلاف ما يصدر عنها من المعاني والكلمات، ولا تكثر بكثرة ذلك، وتقل بقلته، بل تظهر بكل معنى، وبكل كلمة هي عليه ظهورا لا تتغير به عما هي عليه في نفسها.
وهذا معنى قولهم: إنَّ الكلام الإلهي هو معنى قديم قائم بذات الله تعالى فافهم ما أرادوا بالمعنى المقابل للفظ؛ لأنَّه عرض، وإنَّما أرادوا أنَّ كلام الله تعالى ليس بذات أخرى غير ذات الله تعالى، وإنَّما هو صفة قائمة بذاته تعالى لا ينفك عن ذاته أصلا كالقوة الناطقة في ذات الإنسان لا تفارق ذات الإنسان أصلا. (جل): أي عظم وتنزه (عن الأصوات) جمع صوت، (والحروف) جمع حرف، لأنَّه ليس مثل كلام المخلوقين المشتمل على الحروف والأصوات، لأنها أعراض زائلة، وكلام الله تعالى قديم.
والحاصل: أنَّ الله تعالى متكلم بكلامه القديم النَّفساني مع ملائكته وأنبيائه، وخاصة أوليائه، فيخلق في نفوسهم معاني وكلمات على اختلاف
المجلد
العرض
18%
تسللي / 464