اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

الفصلُ الأَوَّل في تفسير الشَّهادتين

لذلك فالسَّاعةُ تأتي فجأةً مع تقدُّم علاماتها، كما قال سبحانه: {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا} [محمَّد: 18].
وعلاماتُ السَّاعة قسمان:
1ـ علاماتٌ صغرى، وهي أمورٌ دالّةٌ على قُرْب السَّاعة بالنِّسبة إلى الأمم وبالقياس إلى الأجيال، ولذا فهي تتقدَّم السَّاعة بأزمانٍ طويلةٍ بالقياس إلى الأفراد، وليس فيها مخالفةٌ للعادة. ومنها:
ـ بعثةُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كما في الحديث: «بُعِثتُ أنا والسَّاعة كهاتَيْن»، وضمَّ السبّابةَ والوسطى.
ـ التَّطاول في البنيان، كما في حديث جبريل عندما قال: «فأخبرني عن أماراتها»، فقال له النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أن تلدَ الأَمَةُ ربَّتَها، وأن ترى الحفاة العراة يتطاولون في البنيان».
ـ وقبض العلم، وغلبة الجهل، وكثرة الزلازل، وكثرة الفِتَن، وتقارُب الزمان، وكثرة الهَرْج، أي: القتل، كما في الحديث: «لا تقومُ الساعةُ حتى يُقبَضَ العِلم، وتَكثُرَ الزلازل، ويَتَقاربَ الزَّمان، وتظهرَ الفِتَن، ويَكثُرَ الهَرْج ـ وهو القَتْل ـ حتى يكثرَ فيكم المالُ فيَفيض» (¬1)، وغير ذلك كثير.
ومن حكمة الله تعالى: أنّ علامات الساعة الصغرى يراها أهلُ كلِّ زمان قد وقعت في زمانهم، بحيثُ يقولون: لم يبقَ إلا ظهورُ العلامات الكبرى.
2ـ علامات كبرى، وهي التي تدلُّ على قُرْب السَّاعة بالنِّسبة إلى أفراد النَّاس، وبالقياس إلى آحادهم، ولذا فهي تُقاربُ قيام السَّاعة مقاربةً وشيكةً،
¬__________
(¬1) رواه البخاري (1036)، ومسلم (157).
المجلد
العرض
22%
تسللي / 464