اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البهجة الوردية في الحياة الزوجية

صلاح أبو الحاج
البهجة الوردية في الحياة الزوجية - صلاح أبو الحاج

الجانب الثّاني: النّظرة الشّرعية للعلاقة بين الجنسين قبل الزّواج؟

ولم يجر وراء نزوات نفسه وطلباتها، فحق له أن يكون من الصادقين عند ربهم.
إذا اتّضح شرعاً وعقلاً عدم جواز فتح علاقة بين الجنسين بدون رابطة شرعية، فإننا نضيف إلى ما سبق أنّ هذا الحبّ حقيقية لا يكون إلا بمعرفة المحبوب، قال الغزالي (¬1): «إنه لا يتصوَّر محبة إلا بعد معرفة وإدراك، إذ لا يحب الإنسان إلا ما يعرفه ... ».
وهذه العلاقة مهما فُتحت وطُوّرت، فإنها لا تبيِّن حقيقة كلٍّ من الطرفين للآخر، حتى ولو كانت بينهما خطوبة؛ لأن كلَّ طرف منهما يسعى لإظهار أفضل وأجمل ما عنده للآخر، ولا يتكلم إلا بألطف الكلام وأحلاه من الغزل والغرام معه، وهذا لا يصور ما عليه طبيعة كل منهما؛ إذ أنها لا تُعرف إلا بالعشرة الزوجية التي تشتمل على مصاعب حياتية كثيرة من الحمل، والولادة، والتربية، والتنظيف، والصبر على شدّة الحال وضيقه، والشكر على فرج الله تعالى، وحُسن التصرف في المواقف المختلفة، وصيانة المال والنفس، وغيرها.
وإدراك مثل هذه الأمور يحتاج أشهر من الزواج أو سنوات، فمَن كان معدنه طيب ومن أصل خير ورُبّي تربية حسنة وعنده خُلق ودين كان تَوَفُّر هذه الخصال لديه أكثر، وكانت قابليته للحياة مع شريكه أكبر.
¬__________
(¬1) في إحياء علوم الدين 4: 313.
المجلد
العرض
8%
تسللي / 463