اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البهجة الوردية في الحياة الزوجية

صلاح أبو الحاج
البهجة الوردية في الحياة الزوجية - صلاح أبو الحاج

المحور الرابع: ما هو حكم الزّواج وأحكام الخطبة:

ب. أنه ذكر: رجل وامرأة؛ ولا فائدة هنا من ذكر المرأة؛ لأنه يمكن أن يكون العقد مع وليها كما هو الغالب، فهذا خلل ظاهر فيه، بالإضافة إلى أنّ الرجلَ هو الذي يقبل على النكاح، وهو الذي يرغبُ في امرأةٍ معيَّنة، ويقدِّمُ لها المهر الذي تطلبُه منه مقابل أن تمكِّنَه من نفسها، وتعيشَ معه، فالمرأة لها الحقّ في أن تقبل هذا الرجل أو ترفضه.
ولكنَّها لمَّا كانت مالكةً لمنفعةٍ مرغوبٍ فيها، وأمر الشرعُ أن لا ينتفع بها أحدٌ إلاَّ بالعقد المخصوص، كان العقد واقعاً على هذه المتعة التي بيد المرأة، فكان الصواب من جانب المرأة ذكرها ومن جانب الرجل ذكر رغبته فيها؛ ولذلك لا نجد أحد من فقهائنا في المذاهب الفقهية المختلفة في عصور إكرام المرأة وعزّتها ذكر لفظ؛ المرأة؛ مع الرجل.
وإنما اقتصروا على ذكر ما هو ملك لها، وأمره بيدها؛ ولفظ: عقد؛ يفيد ذلك؛ لأنه عبارة عن الإيجاب والقبول، مع أنّ هؤلاء الفقهاء متفقين على أن الزواج ليس لقضاء الشهوة فحسب، وفي ذلك يقول السَّرَخْسيُّ (¬1): «وليس المقصود بهذا العقد قضاء الشهوة، وإنما المقصود ما بيَّناه من أسباب المصلحة، ولكن الله تعالى علَّقَ به قضاء الشهوة أيضاً؛ ليرغب فيه المطيع والعاصي، المطيع للمعاني الدينية، والعاصي لقضاء الشهوة».
¬__________
(¬1) في المبسوط 4: 194.
المجلد
العرض
27%
تسللي / 463