تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
الفصلُ الأَوَّل في تفسير الشَّهادتين
رابعاً: عالَم البَرْزَخ (سؤال المَلَكَين، عذابُ القبر ونعيمُه):
البَرْزَخ في اللغة: هو الحاجزُ بين شيئين. والمُرادُ به هنا: الحاجزُ بين حياةِ الدنيا وحياةِ الآخرة، فيبدأُ من موت الإنسان ومُفارقةِ روحه لجسده، وينتهي بقيام الساعة وبَعْثِ الأجساد وإعادة الأرواح إليها.
وعالَمُ البَرْزَخ من العوالم الغيبيّة، لذا لا يُمكِنُنا أن نتكلَّم فيه إلا بقَدْر ما ورد فيه من الأخبار الصَّحيحة، ومن ذلك: سؤال المَلَكَيْن وما يَتبَعُه من عذاب القبر أو نعيمه.
وورد في ذلك أحاديثُ صحيحةٌ كثيرة، بلغت بمجموعها التواترَ المعنويّ، منها قولُه - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ العبدَ إذا وُضِعَ في قبره وتَوَلّى عنه أصحابُه، وإنه لَيَسمَعُ قَرْعَ نِعالهم، أتاه مَلَكان، فيُقعِدانه، فيقولان: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجل؛ لِمُحمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقول: أشهَدُ أنه عبدُ الله ورسولُه، فيُقال: انظُرْ إلى مقعدك من النار، أبدَلَك اللهُ به مَقعَداً من الجنة، قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: فيراهما جميعاً. وأما الكافر ـ أو المُنافِقُ ـ فيقول: لا أدري، كنتُ أقول ما يقولُ الناس، فيُقال: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ، ثم يُضرَبُ بمِطرَقةٍ من حديد ضَرْبةً بين أُذُنَيه، فيصيح صَيْحةً يسمعها مَنْ يليه إلا الثّقلَيْن» (¬1).
وروى البراءُ بنُ عازب رضي الله عنه، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في قول الله تعالى: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [إبراهيم: 27]، قال: «في القبر إذا قيل له: مَنْ ربُّك؟ وما دينُك؟ ومَنْ نبيُّك؟» (¬2).
¬__________
(¬1) رواه البخاري (1338) و (1374) ومسلم (2870) من حديث أنس رضي الله عنه.
(¬2) رواه الترمذي (3120) وقال: حديث حسن صحيح.
البَرْزَخ في اللغة: هو الحاجزُ بين شيئين. والمُرادُ به هنا: الحاجزُ بين حياةِ الدنيا وحياةِ الآخرة، فيبدأُ من موت الإنسان ومُفارقةِ روحه لجسده، وينتهي بقيام الساعة وبَعْثِ الأجساد وإعادة الأرواح إليها.
وعالَمُ البَرْزَخ من العوالم الغيبيّة، لذا لا يُمكِنُنا أن نتكلَّم فيه إلا بقَدْر ما ورد فيه من الأخبار الصَّحيحة، ومن ذلك: سؤال المَلَكَيْن وما يَتبَعُه من عذاب القبر أو نعيمه.
وورد في ذلك أحاديثُ صحيحةٌ كثيرة، بلغت بمجموعها التواترَ المعنويّ، منها قولُه - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ العبدَ إذا وُضِعَ في قبره وتَوَلّى عنه أصحابُه، وإنه لَيَسمَعُ قَرْعَ نِعالهم، أتاه مَلَكان، فيُقعِدانه، فيقولان: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجل؛ لِمُحمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -؟ فيقول: أشهَدُ أنه عبدُ الله ورسولُه، فيُقال: انظُرْ إلى مقعدك من النار، أبدَلَك اللهُ به مَقعَداً من الجنة، قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: فيراهما جميعاً. وأما الكافر ـ أو المُنافِقُ ـ فيقول: لا أدري، كنتُ أقول ما يقولُ الناس، فيُقال: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ، ثم يُضرَبُ بمِطرَقةٍ من حديد ضَرْبةً بين أُذُنَيه، فيصيح صَيْحةً يسمعها مَنْ يليه إلا الثّقلَيْن» (¬1).
وروى البراءُ بنُ عازب رضي الله عنه، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في قول الله تعالى: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [إبراهيم: 27]، قال: «في القبر إذا قيل له: مَنْ ربُّك؟ وما دينُك؟ ومَنْ نبيُّك؟» (¬2).
¬__________
(¬1) رواه البخاري (1338) و (1374) ومسلم (2870) من حديث أنس رضي الله عنه.
(¬2) رواه الترمذي (3120) وقال: حديث حسن صحيح.