تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
الفصلُ الأَوَّل في تفسير الشَّهادتين
أما قولُه - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله تعالى خلقَ آدمَ على صورته» (¬1) ففيه ثلاثةُ أقوال:
الأَوَّل: أنَّه خلقَ آدمَ رجلاً، ولم يَنقُلْه مِن نُطفةٍ إلى عَلَقةٍ إلى مُضْغة. وهذا مُتفرِّعٌ على عَوْدِ الضَّمير في «صورته» إلى آدم نفسه، وهو أقربُ مذكور، ويُؤيِّدُه تتمةُ الحديث، وهي قوله: «طولُه ستُّون ذراعاً»، فالكلامُ في خَلْق آدم كيفَ كان؟
والثَّاني: أنَّه خلقَه على صِفاتٍ كامِلة، وهيَ الحياةُ والعِلم والقُدْرة، فأرادَ بالصُّورةِ الصِّفة. وهذا متفرِّع على عَوْدِ الضمير في «صورته» إلى الله تعالى، وفيه بُعْد.
والثَّالث: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلاً يضربُ آخر، فنهاه. وهذا مُتفرِّعٌ على عَوْدِ الضَّمير في «صورته» إلى الرَّجل المضروب، ويُؤيِّدُه ما جاء في بعض الروايات: «إذا قاتلَ أحدُكم أخاه فليَتَجنَّبِ الوَجْه، فإنّ اللهَ خلقَ آدمَ على صورته» (¬2)» (¬3).
9. ... مَعْرِفَةُ اللهِ عَلَيْكَ تُفْتَرَضْ ... بِأَنَّهُ لا جَوْهَرٌ ولا عَرَضْ
(معرفة الله) تعالى، وهي الجزم بوجوده سبحانه منزهاً عن مشابهة كلّ شي جزماً، والدَّوام على ذلك إلى الموت، (عليك) يا أيها العاقل البالغ، (تُفترض) بالبناء للمفعول أي يفترضها الله تعالى في الحال يعني يجعلها فرض عين؛ لأنَّ عبادته تعالى فرض عليك، ولا تتأتى العبادة إلا بعد معرفة المعبود والإذعان له، وما لا يُمكن التَّوصُّل إلى الفرض، إلا به، فهو فرض، فمعرفة المعبود فرض، (بأنه) سبحانه وتعالى. والجار مع المجرور متعلق بالمعرفة؛ لأنَّها مصدر، (لا جوهر) والجوهر عند أهل السنة
¬__________
(¬1) رواه البخاري (6227)، ومسلم (2841) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬2) رواه مسلم (2612) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬3) ينظر: أسس العقيدة للدكتور حمزة البكري مخطوط ق16 - 23 باختصار.
الأَوَّل: أنَّه خلقَ آدمَ رجلاً، ولم يَنقُلْه مِن نُطفةٍ إلى عَلَقةٍ إلى مُضْغة. وهذا مُتفرِّعٌ على عَوْدِ الضَّمير في «صورته» إلى آدم نفسه، وهو أقربُ مذكور، ويُؤيِّدُه تتمةُ الحديث، وهي قوله: «طولُه ستُّون ذراعاً»، فالكلامُ في خَلْق آدم كيفَ كان؟
والثَّاني: أنَّه خلقَه على صِفاتٍ كامِلة، وهيَ الحياةُ والعِلم والقُدْرة، فأرادَ بالصُّورةِ الصِّفة. وهذا متفرِّع على عَوْدِ الضمير في «صورته» إلى الله تعالى، وفيه بُعْد.
والثَّالث: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلاً يضربُ آخر، فنهاه. وهذا مُتفرِّعٌ على عَوْدِ الضَّمير في «صورته» إلى الرَّجل المضروب، ويُؤيِّدُه ما جاء في بعض الروايات: «إذا قاتلَ أحدُكم أخاه فليَتَجنَّبِ الوَجْه، فإنّ اللهَ خلقَ آدمَ على صورته» (¬2)» (¬3).
9. ... مَعْرِفَةُ اللهِ عَلَيْكَ تُفْتَرَضْ ... بِأَنَّهُ لا جَوْهَرٌ ولا عَرَضْ
(معرفة الله) تعالى، وهي الجزم بوجوده سبحانه منزهاً عن مشابهة كلّ شي جزماً، والدَّوام على ذلك إلى الموت، (عليك) يا أيها العاقل البالغ، (تُفترض) بالبناء للمفعول أي يفترضها الله تعالى في الحال يعني يجعلها فرض عين؛ لأنَّ عبادته تعالى فرض عليك، ولا تتأتى العبادة إلا بعد معرفة المعبود والإذعان له، وما لا يُمكن التَّوصُّل إلى الفرض، إلا به، فهو فرض، فمعرفة المعبود فرض، (بأنه) سبحانه وتعالى. والجار مع المجرور متعلق بالمعرفة؛ لأنَّها مصدر، (لا جوهر) والجوهر عند أهل السنة
¬__________
(¬1) رواه البخاري (6227)، ومسلم (2841) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬2) رواه مسلم (2612) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬3) ينظر: أسس العقيدة للدكتور حمزة البكري مخطوط ق16 - 23 باختصار.