اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

البابُ الأَوَّل الجانب الأصولي والفكري

والشَّعراني الشَّافعي يؤلِّف: «الميزان» في إنصاف كلّ مِنَ الأئمة الأربعة وأصحابهم وهكذا.
وكلُّ هذا يضحض هذه الفرية بتعصِّب أصحاب هذه المذاهب على بعضهم البعض، فكيف يتعصَّبون وكلّ هذه التَّآليف الرَّائقة في ثناء بعضهم على بعض موجودة، وبعبارة التَّقدير والاحترام مشحونة؟!!
خامساً: إنَّ المناقشات العلمية الدَّائرة بين أرباب هذه المذاهب السُّنية تقوم على الإنصاف والاعتدال، واحتجاج كلِّ منهم بأدلة تقوي مذهبه دون غمز أو لمز، بل مع الاحترام والإكبار للمخالف، إلا فيما شذّ من بعض كتب الردود لبعض أتباع هذه المذاهب على بعض: كأبي عبد الله الجرجاني، وأبي منصور البغدادي، والقفال الشاشي، وابن الجويني، والكردري، والقاري، وغيرهم (¬1).
سادساً: إنَّ ما يصوِّره أعداء هذه المذاهب مِنَ التَّعصّب بتقديم قول إمام المذهب على الحديث، ليس صحيحاً قطعاً؛ لأنَّه لا شكّ في أفضلية وأولية حديث رسول - صلى الله عليه وسلم -، ومَنْ ظنّ غير هذا خيف عليه، ولكنَّ المسألة مختلفة اختلافاً كاملاً.
ذلك بأنَّ إمام المذهب اجتهد في استخراج الحكم الشَّرعي من نصوص القرآن والسُّنة النَّبوية وآثار الصَّحابة - رضي الله عنهم - بعد الجمع والتَّنقيح وعرضها على الأصول، ولم يخالف الحديث إلا لدليل أقوى منه من آية أو حديث آخر؛ لحصول نسخ أو تأويل أو تخصيص أو ما شابهه.
تاسعاً: إنَّ المتعصب مَنْ يقدِّم قوله دائماً بجعله قطعيّاً، بخلاف المتمذهب فيقول: قول إمامي صواب يحتمل الخطأ، وقول غيره خطأ يحتمل الصَّواب، فيبقى في دائرة الظَّنّ.
¬__________
(¬1) ينظر: مقدمة الغرة المنيفة ص6 - 7.
المجلد
العرض
13%
تسللي / 464