اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

البابُ الأَوَّل الجانب الأصولي والفكري

وما يرجع إلى نقصه، ولا يجوز ذلك، فإنَّ أئمةَ المسلمين كانوا في طلب الحقّ، وهم على الصواب» (¬1).
وهذا النَّصّ غاية في النَّصاعة والوضوح في بيان أنَّ التمسّكَ والتصلّب والتَّمذهب بمذهب واعتقاد أنَّه صواب وحقّ أمر لا مراء ولا شقاق فيه، وهو ممّا يمدح به المرء وترتفع درجته، وتعلو مكانته، بخلاف مَنْ يلمز ويغمز بمذاهب أهل السُّنة وأئمتها ولا يرضى بكلامهم، ويُكثر الطَّعن فيها، فإنَّه هو المتعصِّبُ المتردي في الهاوية.
رابعاً: إنَّ تصويرَ العلاقة بين أصحاب هذه المذاهب بأنَّها قائمة على تعصّب كلٍّ منهم لما ذهب إليه، وتحامله على غيره، غير صحيح البتة، بل إنَّ جماهيرَ علماء وعامّة هذه المذاهب يُكنون لبعضهم البعض كلّ احترام وتقدير وتوقير، كما تشهد به كتبهم وحياتهم وتراجمهم.
ولم يقف الأمر عند هذا فحسب، بل إننا نجد أنَّ كبار علماء المذاهب كانوا يؤلِّفون كتباً في إنصاف أئمة المذاهب الأخرى، وإنزالهم المنزلة الرَّفيعة التي يستحقونها، وردّ كلام بعض أتباع هذه المذاهب ممَّن لا يميّزون الشِّمال من اليمين والغث من السَّمين.
فها هو ابن حجر الهيتمي الشَّافعي يؤلِّفُ: «الخيرات الحسان في مناقب أبي حنيفة النُّعمان»، والسّيوطي الشَّافعي يؤلف: «تبييض الصَّحيفة في مناقب أبي حنيفة»، وابن عبد الهادي الحنبلي يؤلِّف: «تنوير الصَّحيفة في مناقب أبي حنيفة»، وابنُ عبد البر المالكي يؤلِّف: «الانتقاء في فضل الأئمة الثلاثة الفقهاء»،
¬__________
(¬1) ينظر: العقود الدرية2: 333.
المجلد
العرض
13%
تسللي / 464