اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

البابُ الأَوَّل الجانب الأصولي والفكري

فهذه الصُّحبة المديدة والمُلَازمة العجيبة لا بُدَّ أن تجعله مُدركاً وضابطاً لهدي النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وفاهماً لمقاصد الشَّرع وحافظاً لما ورد منه، ومثلُه أهلٌ بأن يأتي بمذهبٍ يُبيّن فيه حقيقة الإسلام الذي تلقاه من الحضرة النَّبويّة، وقد تجسّد هذا في المذهب الحنفيّ، فهو مذهب ابن مسعود - رضي الله عنه -؛ إذ إنَّه الرَّكيزةُ الأساسيةُ في بنائه وتأسيسه.
فقد نُقل عن ابن مسعود - رضي الله عنه - كلُّ ما تعلمه من النَّبي - صلى الله عليه وسلم - واجتهد به كبارُ التَّابعين في الكوفة؛ إذ بقي في الكوفة ما يَقْرُب من خمس عشرة سنة يُربي ويُعَلِّم، فيَقول ابن مسعود - رضي الله عنه - عن علقمة النَّخعي - رضي الله عنه - الذي صحبه عشر سنين (¬1): «لا أَعلم شيئاً إلا وعلقمة يعلمه» (¬2)، وهذه شهادة عظيمةٌ يتضح من خلالها كمال النَّقل لهدي النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بطريق المدرسة، وشهد بذلك الطَّبري فقال: «لم يكن أحدٌ له أصحاب معروفون حرَّروا فتياه ومذاهبه في الفقه غير ابن مسعود - رضي الله عنه -، وكان يترك مذهبه وقوله لقول عمر - رضي الله عنه -، وكان لا يكاد يخالفه في شيء من مذاهبه، ويرجع من قوله إلى قوله» (¬3)، فحُفِظ وضُبِط بهذا الطريق كلُّ ما قاله ابن مسعود - رضي الله عنه - من نقلٍ واجتهادٍ.
وهذا الأمر الذي جعل عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - يُؤثر الكوفة في أن تكون مكاناً لخلافته بدلاً عن المدينة رغم أنَّها مهبط الوحي؛ لما امتاز أهلُها عن غيرهم من المعرفة الصَّحيحة للإسلام والفهم العميق، قال عليّ - رضي الله عنه -: «رحم الله ابن أم عبد قد
¬__________
(¬1) المعجم الكبير 9: 123.
(¬2) ينظر: مقدمة نصب الرَّاية ص304ـ305.
(¬3) ينظر: مقدمة نصب الرَّاية ص305، وابن مسعود - رضي الله عنه - ص279.
المجلد
العرض
8%
تسللي / 464