اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

البابُ الأَوَّل الجانب الأصولي والفكري

النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد له أصحاب يقولون بقوله في الفقه إلا ثلاثة: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس - رضي الله عنهم -» (¬1). وقال محمد بن جرير: «لم يكن أحد له أصحاب معروفون، حرَّروا فتياه ومذاهبه في الفقه غير ابن مسعود - رضي الله عنه -، وكان يترك مذهبه وقوله لقول عمر - رضي الله عنه -، وكان لا يكاد يخالفه في شيء من مذاهبه، ويرجع من قوله إلى قوله» (¬2).
بسبب ذلك نجد التَّابعي الكبير مسروق - رضي الله عنه - يقول: «شاممت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوجدت علمهم انتهى إلى ستة: نصفهم أهل الكوفة (¬3): إلى عمر، وعلي، وعبد الله، ومعاذ، وأبي الدرداء، وزيد بن ثابت، فشاممت هؤلاء الستة، فوجدت علمهم انتهى إلى عليّ وعبد الله» (¬4).
فعمر - رضي الله عنه - لم يتوطَّن الكوفة، ولكن شيخ الكوفة ابن مسعود - رضي الله عنه - كان يتابعه في اجتهاداته، ويترك اجتهاده لاجتهاد عمر - رضي الله عنه -، مما جعل فتاوى عمر - رضي الله عنه - مصدراً أساسياً في فقه أهل الكوفة، ويدرك ذلك كلّ مشتغل بالاستدلال لمسائل أهل الكوفة، فإنَّها تكون موافقة لقول عمر - رضي الله عنه -.
وبهذا يكون علم عمر - رضي الله عنه - قد غذيت به الكوفة وكان مُستَنداً لهم في فقههم، فإن كان ذلك، يكون قد اجتمع لهم علم أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فحقّ لهم أن يبنوا لمن خلفهم هذا البنيان الفقهي الشامخ الذي بهروا به الأبصار (¬5).
¬__________
(¬1) ينظر: ابن مسعود - رضي الله عنه - ص279، وغيره.
(¬2) ينظر: مقدمة نصب الراية ص305، والمدخل إلى الفقه الإسلامي ص89، وابن مسعود - رضي الله عنه - ص279.
(¬3) ينظر: طبقات الشيرازي ص25، وغيره.
(¬4) في المعجم الكبير 9: 94، والجرح والتعديل 7: 27، وسير أعلام النبلاء 1: 493.
(¬5) في مقدمة نصب الراية ص305.
المجلد
العرض
8%
تسللي / 464