اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الخامس: الوتر والنَّوافل:

يُكره أن يزيد في النَّفلِ على أربع ركعات بتسليمةٍ في النَّهار، وعلى ثمان ركعات في الليل، والأفضل أن يسلم كل أربع ركعات في المَلَوَين ـ الليل والنَّهار ـ؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهنّ وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً» (¬1)، ودلالته واضحة في اشتراط كل أربعة بتسليمة، ولأنَّه أدوم تحريمة، فيكون أكثر مشقة، وأكبر فضيلة (¬2).
وتُفرض القراءة في جميع ركعات النفل والوتر، بخلاف الفرض، فتُفرض
القراءة في ركعتين منه.
ويلزم إتمامُ نفلٍ شرعَ فيه قصداً، ولو كان الشُّروع في النَّفل في الأوقات التي نُهي عن الصَّلاة فيها: كالصَّلاة عند طلوع الشَّمس وعند الغروب؛ لأنَّه صار لازماً بالتزامه، وإن لزمه عليها الإثم؛ لمخالفة النَّبي - صلى الله عليه وسلم - (¬3)، دلَّ على لزوم الإتمام: قوله - جل جلاله -: {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم} محمد: 33، والعبادات أحق الأعمال بعدم الإبطال، ولأنَّها عبادة شرع فيها، فلزم إتمامها وقضاؤها عند إفسادها كالحج والعمرة إجماعاً؛ لقوله - جل جلاله -: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ} البقرة: 196، أما لو شرع ظنَّاً: كما إذا ظنَّ أنَّه لم يصلِّ فرض الظهر، فشرع فيه فتذكَّرَ أنَّه قد صلاه، صارَ ما شرعَ فيه نفلاً لا يجبُ إتمامُه، حتى لو نقضَهُ لا يجبُ القضاء (¬4).
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 1: 509، وصحيح البخاري 1: 385، وغيرها.
(¬2) ينظر: فتح باب العناية 1: 332، وغيرها.
(¬3) ينظر: عمدة الرعاية 1: 201، وغيرها.
(¬4) ينظر: تبيين الحقائق 1: 174.
المجلد
العرض
54%
تسللي / 464