اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

البابُ الأَوَّل الجانب الأصولي والفكري

وفي هذا التَّعريف ثلاثة أمور: الحكم الفرعي، والقاعدة، والدَّليل، فالحكم الفرعي مثل: وجوب الصَّلاة، والقاعدة هي أنَّ {أَقِيمُوا} أَمرٌ، والقاعدةُ الأصولية: هي أنَّ الأمر للوجوب، والدَّليل التَّفصيلي: هو قوله تعالى: {أَقِيمُوا الصَّلاةَ} الأنعام: 72، ففي ضوء هاتين القاعدتين يتوصل المجتهد إلى الحكم الفرعي، وهو وجوب الصَّلاة من دليله التَّفصيلي، وهو قوله تعالى: {أَقِيمُوا الصَّلاة} (¬1).
المبحثُ الأَوَّل: أسباب اختلاف الفقهاء:
بالاستقراء فيما كتب في أسباب الاختلاف، نجد أنَّهم جعلوا مردّها للأصول لكل مجتهد؛ لأنَّ الفقيه لا يستخرج الأحكام من الأدلة إلا باستخدام القواعد الأصولية المذكورة في كتب الأصول، فعلم الأصول هو: العلمُ بالقواعدِ التي يتوصَّل بها إلى استنباطِ الأحكام الشرعيّة الفرعيّة من أدلتها التفصيلية (¬2).
فهو العلم الذي يرجع له معرفة أسباب الاختلاف بين الفقهاء، مع علم القواعد والضَّوابط الفقهية ومبنى المسائل وأصلها، ويضاف عليهما علم رسم المفتي المتعلق بكيفية تطبيق الفقه في الواقع، وهذه الثلاثة تتحدث عن الأصول، سواء في استخراج المسائل، أو في كيفية فهمهما وبنائها، أو كيفية تطبيقها، وهذا ما سنقرّره فيما يأتي ونُدلِّلُ ونُمثّل له.
ولكن طُرحت قضية عدم وصول بعض الأحاديث للأئمة، وهذا يحتاج إلى استفاضة في مناقشته، ولكن نشير هاهنا إلى أنَّه وردت أقوال الأئمة: كأبي حنيفة ومالك وأحمد مجردةً بدون ذكر دليلها، وما ذكر مِنَ الأدلة في كتب مذاهبهم هي من
¬__________
(¬1) ينظر: أصول الفقه للمبتدئين ص 26 - 27، وتسهيل أصول الشاشي ص 6 - 7.
(¬2) ينظر: بديع النظام 1: 9، وكشاف اصطلاحات الفنون 1: 38.
المجلد
العرض
5%
تسللي / 464