اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّالث: الجماعة:

قراءة» (¬1). وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: «هل قرأ معي أحدٌ منكم آنفاً؟ فقال رجل: نعم يا رسول الله، قال: إني أقول مالي أنازع القرآن، قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما جهر فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصلوات بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (¬2)، وسكوتُ الإمام ليقرأ المؤتمُّ قَلْبُ الموضوع.
وإن قرأ الإمام آيةَ ترغيب، أو ترهيب، أو خَطَب (¬3)، فإنَّ المؤتم لا يسأل الجنة
عند آية التَّرغيب، ولا يتعوّذ من النَّار عند آية الترهيب، إلاَّ إذا قرأَ قولَهُ - جل جلاله -: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} الأحزاب: 56، فإنَّه يصلِّي على النَّبي - صلى الله عليه وسلم - سرَّاً.
ولا يطيلُ الصَّلاة ولا القراءة؛ لما فيه من تنفير الجماعة؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أمَّ أحدكم الناس فليخفف، فإنَّ فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض، فإذا صلى وحده فليصل كيف شاء» (¬4).
وإن كانت الجماعة من اثنين، فإنَّ المؤتم يقيم عن يمين الإمام، وإن زادت عن اثنين فالأولى أن يتقدّم الإمام، لا أنَّه يأمرهم بالتَّأخيرِ عنه، فإنَّ ذلك أيسر من هذا؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: «بت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - عندها في ليلتها، فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء، ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات، ثم نام ثم قام، ثم قال: نام الغليم أو كلمة تشبهها، ثم قام فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه فصلى خمس ركعات ثم صلى ركعتين» (¬5).
¬__________
(¬1) في سنن ابن ماجه 1: 277، وسنن الدارقطني 1: 353، وشرح معاني الآثار 1: 217.
(¬2) في جامع الترمذي 9: 118 - 319، وسنن ابن ماجه 1: 276، ومسند أحمد 2: 284.
(¬3) ينظر: شرح الوقاية لابن ملك ق30/ب.
(¬4) في صحيح مسلم 1: 341، وصحيح البخاري 1: 248، وغيرها.
(¬5) في صحيح البخاري 1: 55، وصحيح مسلم 1: 525، وغيرها.
المجلد
العرض
48%
تسللي / 464