اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

البهجة الوردية في الحياة الزوجية

صلاح أبو الحاج
البهجة الوردية في الحياة الزوجية - صلاح أبو الحاج

الجانب الثّاني: النّظرة الشّرعية للعلاقة بين الجنسين قبل الزّواج؟

إن هذا الكلام في ظاهره براقٌ وله قبول، لكننا إذا دقَّقنا النظر فيه وجدنا فيه مسامحات لا تُغتفر ومُجانبة للحقّ والصواب، وبيان ذلك فيما يأتي:
أننا إذا رجعنا إلى معنى الحب في كتب اللغة فإنه نجده بمعنى: «الوداد ونقيض البغض» (¬1)، وإن أردنا أن نخرج بمعنى عام للحبّ نتحاكم إليه، فيمكن القول أنه يدور بين: الاشتياق والميل والرغبة والأنس واللذة والإعجاب.
وهذه الأمور متوفرة بين الجنسين بصورة عامة بطبيعة فطرتهما وخلقتهما، فهما يشتاقان لبعضهما البعض، ويميل كل منهما للآخر، ويرغب فيه، ويأنس به، ويتلذذ معه، ويعجب بهيئته.
وللإمام الغزالي تقسيم لطيف في المحبوبات وغيرها؛ إذ يقول (¬2): «المدركات في انقسامها تنقسم إلى ما يوافق طبع المدرك ويلائمه ويلذه، وإلى ما ينافيه وينافره ويؤلمه، وإلى ما لا يؤثر فيه بإيلام وإلذاذ، فكل ما في إدراكه لذة وراحة فهو محبوب عند المدرك، وما في إدراكه ألم لهو مبغوض عند المدرك، وما يخلو عن استعقاب ألم ولذة لا يوصف بكونه محبوباً ولا مكروهاً، فإذن كل لذيذ محبوب عند الملتذ به، ومعنى كونه محبوباً أن في الطبع ميلاً إليه، ومعنى كونه مبغوضاً أن في الطبع نفرة عنه، فالحب عبارة عن ميل
¬__________
(¬1) ينظر: القاموس 1: 52، واللسان 1: 742، وغيرهما.
(¬2) في إحياء علوم الدين 4: 313 - 314.
المجلد
العرض
7%
تسللي / 463