تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
٩٤٩ - التَّكْبِيرُ مَشْرُوعٌ فِي الْأَمَاكِنِ الْعَالِيَةِ، وَحَالَ ارْتفَاعِ الْعَبْدِ، وَحَيْثُ يُقْصَدُ الْإِعْلَانُ؛ كَالتَّكْبِيرِ فِي الْأَذَانِ وَالتَّكْبِيرِ فِي الْأعْيَادِ وَالتَّكْبِيرِ إذَا عَلَا شَرَفًا وَالتَّكْبِيرِ إذَا رَقِيَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ وَالتَّكْبِيرِ إذَا رَكِبَ الدَّابَّةَ.
وَالتَّسْبِيحِ فِي الْأَمَاكِنِ الْمُنْخَفِضَةِ وَحَيْثُ مَا نَزَلَ الْعَبْدُ؛ كمَا فِي السُّنَنِ عَن جَابِرٍ قَالَ: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- إذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا وَإِذَا هَبَطْنَا سَبَّحْنَا فَوُضِعَتْ الصَّلَاةُ عَلَى ذَلِكَ" (^١).
وَالْحَمْدُ مِفْتَاحُ كُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ (^٢). مِن مُنَاجَاةِ الرَّبِّ، وَمُخَاطبَةِ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا.
فَإِنَّ اللهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ ﵇ أَوَّلُ مَا أَنْطَقَهُ بالحمد، فَإِنَّهُ عَطَسَ وَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَقَالَ اللهُ: يَرْحَمُك رَبُّك، وَكَانَ أَوَّلُ مَا نَطَقَ بِهِ الْحَمْد، وَأَوَّلُ مَا سَمِعَ مِنَ اللهِ الرَّحْمَةَ.
وَبِهِ افْتَتَحَ اللهُ أُمَّ الْقُرْآن. [٢٢/ ٣٩٧ - ٣٩٨]
٩٥٠ - الِاجْتِمَاعُ لِذِكْرِ اللهِ وَاسْتِمَاعِ كِتَابِهِ وَالدُّعَاءِ: عَمَل صَالِحٌ، وَهُوَ مِن أَفْضَلِ الْقُرُبَاتِ وَالْعِبَادَاتِ فِي الْأَوْقَاتِ.
لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا أَحْيَانًا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَمْكِنَةِ، فَلَا يُجْعَلُ سُنَّةً رَاتِبَةً يُحَافَظُ عَلَيْهَا، إلَّا مَا سَنَّ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- الْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهِ فِي الْجَمَاعَاتِ مِن الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْجَمَاعَاتِ، وَمِن الْجُمُعَاتِ وَالْأَعْيَادِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
_________
= تأمل قوله: ومن الباب التَّسبيح، وهو تنْزيهُ الله جل ثناؤه من كل سوء. إذن؛ ليس تسبيح الله هو تنزيهه فقط، بل تنزيهه من كلِّ سوء ..
وقد قال شيخ الإسلام ﵀: الْأمْرُ بِتَسْبِيحِهِ يَقْتَضِي أَيْضًا تَنْزِيهَهُ عَن كُل عَيْبٍ وَسُوءٍ، وَإِثْبَاتِ صِفَاتِ الْكَمَالِ لَهُ، فَإِنَّ التَّسْبِيحَ تقْتَضِي التنزِيهَ وَالتعْظِيمَ، وَالتَّعْظِيمُ يَسْتَلْزِمُ إثْبَاتَ الْمَحَامِدِ الَّتي يُحْمَدُ عَلَيْهَا، فَيَقْتَضِي ذَلِكَ تَنْزِيهَهُ وَتَحْمِيدَهُ وَتَكْبِيرَهُ وَتَوْحِيدَهُ. اهـ. (١٦/ ١٢٥).
(^١) رواه أبو داود (٢٥٩٩).
(^٢) ولذلك فإن الشيخ ﵀ لا يكاد يُفتي إلا وببدأ بالحمد لله.
وَالتَّسْبِيحِ فِي الْأَمَاكِنِ الْمُنْخَفِضَةِ وَحَيْثُ مَا نَزَلَ الْعَبْدُ؛ كمَا فِي السُّنَنِ عَن جَابِرٍ قَالَ: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- إذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا وَإِذَا هَبَطْنَا سَبَّحْنَا فَوُضِعَتْ الصَّلَاةُ عَلَى ذَلِكَ" (^١).
وَالْحَمْدُ مِفْتَاحُ كُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ (^٢). مِن مُنَاجَاةِ الرَّبِّ، وَمُخَاطبَةِ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا.
فَإِنَّ اللهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ ﵇ أَوَّلُ مَا أَنْطَقَهُ بالحمد، فَإِنَّهُ عَطَسَ وَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَقَالَ اللهُ: يَرْحَمُك رَبُّك، وَكَانَ أَوَّلُ مَا نَطَقَ بِهِ الْحَمْد، وَأَوَّلُ مَا سَمِعَ مِنَ اللهِ الرَّحْمَةَ.
وَبِهِ افْتَتَحَ اللهُ أُمَّ الْقُرْآن. [٢٢/ ٣٩٧ - ٣٩٨]
٩٥٠ - الِاجْتِمَاعُ لِذِكْرِ اللهِ وَاسْتِمَاعِ كِتَابِهِ وَالدُّعَاءِ: عَمَل صَالِحٌ، وَهُوَ مِن أَفْضَلِ الْقُرُبَاتِ وَالْعِبَادَاتِ فِي الْأَوْقَاتِ.
لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا أَحْيَانًا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَمْكِنَةِ، فَلَا يُجْعَلُ سُنَّةً رَاتِبَةً يُحَافَظُ عَلَيْهَا، إلَّا مَا سَنَّ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- الْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهِ فِي الْجَمَاعَاتِ مِن الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْجَمَاعَاتِ، وَمِن الْجُمُعَاتِ وَالْأَعْيَادِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
_________
= تأمل قوله: ومن الباب التَّسبيح، وهو تنْزيهُ الله جل ثناؤه من كل سوء. إذن؛ ليس تسبيح الله هو تنزيهه فقط، بل تنزيهه من كلِّ سوء ..
وقد قال شيخ الإسلام ﵀: الْأمْرُ بِتَسْبِيحِهِ يَقْتَضِي أَيْضًا تَنْزِيهَهُ عَن كُل عَيْبٍ وَسُوءٍ، وَإِثْبَاتِ صِفَاتِ الْكَمَالِ لَهُ، فَإِنَّ التَّسْبِيحَ تقْتَضِي التنزِيهَ وَالتعْظِيمَ، وَالتَّعْظِيمُ يَسْتَلْزِمُ إثْبَاتَ الْمَحَامِدِ الَّتي يُحْمَدُ عَلَيْهَا، فَيَقْتَضِي ذَلِكَ تَنْزِيهَهُ وَتَحْمِيدَهُ وَتَكْبِيرَهُ وَتَوْحِيدَهُ. اهـ. (١٦/ ١٢٥).
(^١) رواه أبو داود (٢٥٩٩).
(^٢) ولذلك فإن الشيخ ﵀ لا يكاد يُفتي إلا وببدأ بالحمد لله.
864