اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
وَيَطَؤُهَا فَيَأْتِيهِ وَلَدٌ، وَأَنَّ فُلَانًا يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ فَيَشْبَعُ وَيُرْوَى، وَأَنَّ فُلَانًا يَبْذُرُ الْبَذْرَ فَيَنْبُتُ الزَّرْعُ.
فَمَن قَالَ: إنْ كُنْت مِن أَهْلِ الْجَنَّةِ فَأَنَا أَدْخُلُهَا بِلَا عَمَلٍ صَالِحٍ: كَانَ قَوْلُهُ قَوْلًا بَاطِلًا مُتَنَاقِضًا؛ لِأَنَّهُ (^١) عَلِمَ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ الصَّالِحِ، فَلَو دَخَلَهَا بِلَا عَمَلٍ كَانَ هَذَا مُنَاقِضًا لِمَا عَلِمَهُ اللهُ وَقَدَّرَهُ.
وَمِثَالُ ذَلِكَ مَن يَقُولُ: أَنَا لَا أَطَأُ امْرَأَةً، فَإِنْ كَانَ قَد قَضَى اللهُ لِي بِوَلَد فَهُوَ يُولَدُ: فَهَذَا جَاهِلٌ؛ فَإِنَّ اللهَ إذَا قَضَى بِالْوَلَدِ قَضَى أَنَّ أَبَاهُ يَطَأُ امْرَأَةً فَتَحْبِلُ فَتَلِدُ، وَأَمَّا الْوَلَدُ بِلَا حَبَلٍ وَلَا وَطْءٍ فَإِنَّ اللهَ لَمْ يُقَدِّرْهُ وَلَمْ يَكْتُبْهُ.
كَذَلِكَ الْجَنَّةُ إنَّمَا أَعَدَّهَا اللهُ لِلْمُؤْمِنِينَ، فَمَن ظَنَّ أَنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِلَا إيمَانٍ كَانَ ظَنُّهُ بَاطِلًا. [٨/ ٢٦٢ - ٢٦٦]
* * *

(مَن قَالَ: إنَّ آدَمَ مَا عَصَى فَهُوَ مُكَذِّبٌ لِلْقُرْآنِ)
٦١٧ - مَن قَالَ: إنَّ آدَمَ مَا عَصَى فَهُوَ مُكَذِّبٌ لِلْقُرْآنِ، وَيُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ؛ فَإِنَّ اللهَ قَالَ: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: ١٢١]، وَالْمَعْصِيَةُ: هِيَ مُخَالَفَةُ الْأَمْرِ الشَّرْعِيِّ. [٨/ ٢٦٩]
* * *

(جَمِيعُ الْأَسْبَابِ قَد تَقَدَّمَ عِلْمُ اللهِ بِهَا)
٦١٨ - جَمِيعُ الْأَسْبَابِ قَد تَقَدَّمَ عِلْمُ اللهِ بِهَا، وَكِتَابَتُهُ لَهَا، وَتَقْدِيرُهُ إيَّاهَا، وَقَضَاؤُهُ بِهَا، كَمَا تَقَدَّمَ رَبْطُ ذَلِكَ بِالْمُسَبَّبَاتِ، كَذَلِكَ أَيْضًا الْأَسْبَابُ الَّتِي بِهَا يُخْلَقُ النَّبَاتُ مِن إنْزَالِ الْمَطَرِ وَغَيْرِهِ مِن هَذَا الْبَابِ. [٨/ ٢٧٧]
* * *
_________
(^١) أي: الله ﵎.
658
المجلد
العرض
74%
الصفحة
658
(تسللي: 652)