اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
(معنى قَوْلهُ -تعالى-: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾)
٣٢٢ - قَوْلُهُ -تعالى-: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [الروم: ٢٨]؛ أَيْ: كَخِيفَةِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا، كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٨٥].
فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّ الْمَخْلُوقَ لَا يَكونُ مَمْلُوكُهُ شَرِيكَهُ فِيمَا لَهُ حَتَّى يَخَافَ مَمْلُوكهُ كَمَا يَخَافُ نَظِيرُهُ؛ بَل تَمْتَنِعُونَ أَنْ يَكُونَ الْمَمْلُوكُ لَكُمْ نَظِيرًا، فَكَيْفَ تَرْضَوْنَ لِي أَنْ تَجْعَلُوا مَا فوَ مَخْلُوقِي وَمَمْلُوكِي شَرِيكًا لِي، يُدْعَى وَيُعْبَدُ -كَمَا أُدْعَى وَأُعْبَدَ- كَمَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي تَلْبِيَتِهِمْ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك إلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ. [٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣]
* * *

(حكم تعلُّم علم المنطق وعلم الكلام واللُّغة الإفرنجية)
٣٢٣ - إنَّ فِي الْقُرْآنِ وَالْحِكْمَةِ النَّبَوِيَّةِ عَامَّةَ أُصُولِ الدِّينِ مِن الْمَسَائِلِ وَالدَّلَائِلِ، الَّتِي تَسْتَحِقُّ أَنْ تَكُونَ أُصُولَ الدِّينِ.
وَأَمَّا مَا يُدْخِلُهُ بَعْضُ النَّاسِ فِي هَذَا الْمُسَمَّى مِن الْبَاطِلِ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِن أُصُولِ الدِّينِ.
وَهَذَا التَّقْسِيمُ يُنَبِّهُ أَيْضًا عَلَى مُرَادِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ بِذَمِّ الْكَلَامِ وَأَهْلِهِ؛ إذ ذَلِكَ يَتَنَاوَلُ لِمَن اسْتَدَلَّ بِالْأَدِلَّةِ الْفَاسِدَةِ، أَو اسْتَدَلَّ عَلَى الْمَقَالَاتِ الْبَاطِلَةِ (^١).
_________
(^١) فليس علم الكلام أو المنطق مذمومًا على إطلاقه، بل يُذم صاحبه في حالتين:
الحالة الأولى: إذا اسْتَدَلَّ بالْأدِلَّةِ الْفَاسِدَةِ.
الحالة الثانية: إذا اسْتَدَلَّ عَلَى الْمَقَالَاتِ الْبَاطِلَةِ. =
279
المجلد
العرض
31%
الصفحة
279
(تسللي: 273)