اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
كَانَ يَعْرِفُهُ في الدُّنْيَا فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ إلَّا رَدَّ اللهُ عَلَيْهِ رُوحَهُ حَتَّى يَرُدَّ ﵇".
وَهَذَا الْبَابُ فِيهِ مِن الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ مَا يَضِيقُ هَذَا الْوَقْتُ عَن اسْتِقْصَائِهِ، مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الْأَبْدَانَ الَّتِي فِي الْقُبُورِ تُنَعَّمُ وَتُعَذَّبُ -إذَا شَاءَ اللهُ ذَلِكَ- كَمَا يَشَاءُ، وَأَنَّ الْأَرْوَاحَ بَاقِيَةٌ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْبَدَنِ وَمُنَعَّمَةٌ وَمُعَذَّبَةٌ.
وَلهَذَا أَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِالسَّلَامِ عَلَى الْمَوْتَى.
وَقَد انْكَشَفَ لِكَثِيرٍ مِن النَّاسِ ذَلِكَ حَتَّى سَمِعُوا صَوْتَ الْمُعَذَّبِينَ فِي قُبُورِهِمْ، وَرَأوْهُم بِعُيُونِهِمْ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ فِي آثَارٍ كَثِيرَةٍ مَعْرُوفَةٍ، وَلَكِنْ لَا يَجِبُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ دَائِمًا عَلَى الْبَدَنِ فِي كُلِّ وَقْتٍ؛ بَل يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ.
[٤/ ٢٨٢ - ٢٩٦]
* * *

(ردُّ عائشة على ابْنِ عُمَر -﵄- روايته لحديث: "إنَّهُم لَيَسْمَعُونَ الْآنَ مَا أقُولُ"، والصواب في ذلك)
٤٠٦ - فِي "الصَّحِيحَيْنِ" (^١) عَن ابْنِ عُمَر -﵁- أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- وَقَفَ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ: "هَل وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكمْ حَقًّا"؟! وَقَالَ: "إنَّهُم لَيَسْمَعُونَ الْآنَ مَا أقُولُ".
فَذُكرَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ: وَهِمَ ابْنُ عُمَرَ، إنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: (إنَّهُم لَيَعْلَمُونَ الْآنَ أَنَّ الَّذِي قُلْت لَهُم هُوَ الْحَقُّ"، ثُمَّ قَرَأَتْ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَ﴾ [النمل: ٨٠] حَتَّى قَرَأَت الْآيَةَ.
وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ: اتَّفَقُوا عَلَى صِحَّةِ مَا رَوَاهُ أَنَسٌ (^٢) وَابْنُ عُمَرَ، وَإِن كَانَا لَمْ يَشْهَدَا بَدْرًا؛ فَإِنَّ أَنَسًا رَوَى ذَلِكَ عَن أَبِي طَلْحَةَ وَأَبُو طَلْحَةَ شَهِدَ بَدْرًا.
_________
(^١) البخاري (٣٩٨١)، ومسلم (٩٣٢).
(^٢) وهو ما ثبت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁- أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قال عن قَتْلَى بَدْرٍ: "مَا أنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُم لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا".
381
المجلد
العرض
42%
الصفحة
381
(تسللي: 375)