اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
٢٣٧ - الْكَاهِنُ مُسْتَمِدٌّ مِن الشَّيَاطِينِ، وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ، وَكِلَاهُمَا فِي لَفْظِهِ وَزْنٌ، هَذَا سَجْعٌ، وَهَذَا نَظْمٌ، وَكِلَاهُمَا لَهُ مَعَانٍ مِن وَحْيِ الشَّيَاطِينِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: "أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِن الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِن هَمْزِهِ وَنَفْثِهِ وَنَفْخِه" وَقَالَ: "هَمْزُهُ الموتة، وَنَفْثُهُ الشِّعْرُ، وَنَفْخُهُ الْكِبْرُ" (^١).
فَظَاهِرُ الْقُرْآنِ: لَيْسَ فِيهِ أَنَّ الشُّعَرَاءَ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِم الشَّيَاطِين، إلَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُم كَذَّابًا أَثِيمًا، فَالْكَذَّابُ فِي قَوْلِهِ وَخَبَرِهِ، وَالْأَثيمُ فِي فِعْلِهِ وَأَمْرِهِ.
وَذَاكَ وَاللهُ أَعْلَمُ: لِأنَّ الشِّعْرَ يَكُونُ مِن الشَّيْطَانِ تَارَةً، وَيَكُونُ مِن النَّفْسِ أُخْرَى، كَمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ حَقًّا يَكُونُ مِن رُوحِ الْقُدُسِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لَمَّا دَعَا لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتِ: "اللَّهمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ" (^٢).
وَأَمَّا الشَّاعِرُ فَشَأْنُهُ التَّحْرِيكُ لِلنُّفُوسِ، فَهُوَ مِن بَابِ الْأَمْرِ الْخَاصِّ الْمُرَغِّبِ؛ فَلِهَذَا قِيلَ فِيهِمْ: ﴿يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤]، فَضَرَرُهُم فِي الْأَعْمَالِ لَا فِي الاِعْتِقَادَاتِ، وَأُولَئِكَ ضَرَرُهُم فِي الاِعْتِقَادَاتِ وَيَتْبَعُهَا الْأعْمَالُ؛ وَلهَذَا قَالَ: ﴿أَفاكٍ أَثيمٍ﴾ [الجاثية: ٧]. [٢/ ٥١ - ٥٣]
* * *

(الله تعالي هو الدليل)
٢٣٨ - كيف يُطلب الدليل على من هو دليل على كل شيء؟.
وكان شيخ الإسلام ﵀ كثيرًا ما يتمثل بهذا البيت:
وليس يصح في الأذهان شيء … إذا احتاج النهار إلى دليل [المستدرك ١/ ٣٣]
* * *
_________
(^١) رواه أبو داود (٧٦٤)، وابن ماجة (٨٥٧)، والدارمي (١٢٧٥)، وأحمد (٣٨٢٨)، وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود.
(^٢) رواه البخاري (٤٥٣)، ومسلم (٢٤٨٥).
181
المجلد
العرض
20%
الصفحة
181
(تسللي: 175)