تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
٦٧٧ - إِنَّ مَبْنَى الْعَقْلِ عَلَى صِحَّةِ الْفِطْرَةِ وَسَلَامَتِهَا، وَمَبْنَى السَّمْعِ عَلَى تَصْدِيقِ الْأنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ (^١). [٩/ ٢٢٦]
٦٧٨ - الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم كَمَّلُوا لِلنَّاسِ الْأَمْرَيْنِ:
أ - فَدَلُّوهُم عَلَى الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ الَّتِي بِهَا تُعْلَمُ الْمَطَالِبُ الَّتِي يُمْكِنُهُم عِلْمُهُم بِهَا بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ.
ب - وَأَخْبَرُوهُم مَعَ ذَلِكَ مِن تَفَاصِيلِ الْغَيْبِ بِمَا يَعْجِزُونَ عَن مَعْرِفَتِهِ بِمُجَرَّدِ نَظَرِهِمْ وَاسْتِدْلَالِهِمْ.
وَلَيْسَ تَعْلِيمُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِم الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَقْصُورًا عَلَى مُجَرَّدِ الْخَبَر (^٢) كمَا يَظُنُّهُ كَثِيرٌ؛ بَل هُم بَيَّنُوا مِن الْبَرَاهِينِ الْعَقْلِيَّةِ الَّتِي بِهَا تُعْلَمُ الْعُلُومُ الْأِلَهِيَّةُ مَا لَا يُوجَدُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ (^٣) أَلْبَتَّةَ.
فَتَعْلِيمُهُم صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم جَامِعٌ لِلْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَالسَّمْعِيَّةِ جَمِيعًا، بِخِلَافِ الَّذِينَ خَالَفُوهُمْ؛ فَإِنَّ تَعْلِيمَهُم غَيْرُ مُفِيدٍ لِلْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَالسَّمْعِيَّةِ، مَعَ مَا فِي نُفُوسِهِمْ مِن الْكِبْرِ الَّذِي مَا هُم بَالِغِيهِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٥٦)﴾ [غافر: ٥٦]. [٩/ ٢٢٦ - ٢٢٧]
٦٧٩ - اتفق الْعُقَلَاءُ عَلَى أَنَّ ضَرْبَ الْمَثَلِ مِمَّا يُعِينُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْكُلِّيَّاتِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ الْحَالُ إذَا ذُكِرَ مَعَ الْمِثَالِ كَالْحَالِ إذَا ذُكِرَ مُجَرَّدًا عَنْهُ.
وَمَن تَدَبَّرَ جَمِيعَ مَا يَتَكَلَّمُ فِيهِ النَّاسُ مِن الْكُلِّيَّاتِ الْمَعْلُومَةِ بِالْعَقْلِ فِي الطِّبِّ وَالْحِسَابِ وَالصِّنَاعَاتِ وَالتِّجَارَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَجَدَ الْأمْرَ كَذَلِكَ.
_________
(^١) فلا يستقيم عقل الإنسان إلا إذا سلمت فطرته من المكدرات والشوائب، ولا يستقيم علم الإنسان ومنطقه وكلامه إلا إذا صدّق الأنبياء ﵈ وأخذ العلم من الوحي.
(^٢) أي: ليس مقصورًا على إخبارهم لقومهم بأخبار المعاد والقبر والجنة والنار، بل أضافوا إلى ذلك الأدلة العقلية.
(^٣) أي: أهل المنطق.
٦٧٨ - الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم كَمَّلُوا لِلنَّاسِ الْأَمْرَيْنِ:
أ - فَدَلُّوهُم عَلَى الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ الَّتِي بِهَا تُعْلَمُ الْمَطَالِبُ الَّتِي يُمْكِنُهُم عِلْمُهُم بِهَا بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ.
ب - وَأَخْبَرُوهُم مَعَ ذَلِكَ مِن تَفَاصِيلِ الْغَيْبِ بِمَا يَعْجِزُونَ عَن مَعْرِفَتِهِ بِمُجَرَّدِ نَظَرِهِمْ وَاسْتِدْلَالِهِمْ.
وَلَيْسَ تَعْلِيمُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِم الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَقْصُورًا عَلَى مُجَرَّدِ الْخَبَر (^٢) كمَا يَظُنُّهُ كَثِيرٌ؛ بَل هُم بَيَّنُوا مِن الْبَرَاهِينِ الْعَقْلِيَّةِ الَّتِي بِهَا تُعْلَمُ الْعُلُومُ الْأِلَهِيَّةُ مَا لَا يُوجَدُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ (^٣) أَلْبَتَّةَ.
فَتَعْلِيمُهُم صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم جَامِعٌ لِلْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَالسَّمْعِيَّةِ جَمِيعًا، بِخِلَافِ الَّذِينَ خَالَفُوهُمْ؛ فَإِنَّ تَعْلِيمَهُم غَيْرُ مُفِيدٍ لِلْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ وَالسَّمْعِيَّةِ، مَعَ مَا فِي نُفُوسِهِمْ مِن الْكِبْرِ الَّذِي مَا هُم بَالِغِيهِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٥٦)﴾ [غافر: ٥٦]. [٩/ ٢٢٦ - ٢٢٧]
٦٧٩ - اتفق الْعُقَلَاءُ عَلَى أَنَّ ضَرْبَ الْمَثَلِ مِمَّا يُعِينُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْكُلِّيَّاتِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ الْحَالُ إذَا ذُكِرَ مَعَ الْمِثَالِ كَالْحَالِ إذَا ذُكِرَ مُجَرَّدًا عَنْهُ.
وَمَن تَدَبَّرَ جَمِيعَ مَا يَتَكَلَّمُ فِيهِ النَّاسُ مِن الْكُلِّيَّاتِ الْمَعْلُومَةِ بِالْعَقْلِ فِي الطِّبِّ وَالْحِسَابِ وَالصِّنَاعَاتِ وَالتِّجَارَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَجَدَ الْأمْرَ كَذَلِكَ.
_________
(^١) فلا يستقيم عقل الإنسان إلا إذا سلمت فطرته من المكدرات والشوائب، ولا يستقيم علم الإنسان ومنطقه وكلامه إلا إذا صدّق الأنبياء ﵈ وأخذ العلم من الوحي.
(^٢) أي: ليس مقصورًا على إخبارهم لقومهم بأخبار المعاد والقبر والجنة والنار، بل أضافوا إلى ذلك الأدلة العقلية.
(^٣) أي: أهل المنطق.
711