اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
فَقَوْلُهُ: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الفتح: ٢٧] لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ شَكٌّ مِن اللهِ؛ بَل وَلَا مِن رَسُولِهِ الْمُخَاطَبِ وَالْمُؤْمِنِينَ؛ وَلهَذَا قَالَ ثَعْلَبٌ: هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِن اللهِ وَقَد عَلِمَهُ، وَالْخَلْقُ يَسْتَثْنُونَ فِيمَا لَا يَعْلَمُونَ.
وَقَد قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤] فَإِنَّ قَوْلَهُ: "لَأفْعَلَنَّ": فِيهِ مَعْنَى الطَّلَبِ وَالْخَبَرِ، وَطَلَبُهُ جَازِمٌ، وَأَمَّا كَوْنُ مَطْلُوبِهِ يَقَعُ: فَهَذَا يَكُونُ إنْ شَاءَ اللهُ.
وَطَلَبُهُ لِلْفِعْلِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِن اللهِ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ، فَفِي الطَّلَبِ: عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَ مِن اللهِ، وَفِي الْخَبَرِ: لَا يُخْبِرُ إلَّا بِمَا عَلِمَهُ اللهُ، فَإِذَا جَزَمَ بِلَا تَعْلِيقٍ كَانَ كَالتَّأَلِّي عَلَى اللهِ فَيُكَذِّبُهُ اللهُ.
فَالْمُسْلِمُ فِي الْأمْرِ الَّذِي هُوَ عَازِمٌ عَلَيْهِ وَمُرِيدٌ لَه وَطَالِبٌ لَهُ طَلَبًا لَا تَرَدُّدَ فِيهِ: يَقُولُ: إنْ شَاءَ اللهُ لِتَحْقِيقِ مَطْلُوبِهِ، وَحُصُولِ مَا أَقْسَمَ عَلَيْهِ؛ لِكَوْنِهِ لَا يَكُونُ إلَّا بِمَشِيئَةِ اللهِ، لَا لِتَرَدُّدٍ فِي إرَادَتِهِ.
وَالرَّبُّ تَعَالَى مُرِيدٌ لِإِنْجَازِ مَا وَعَدَهُم بِهِ إرَادَةً جَازِمَةً لَا مَثْنَوِيَّةَ فِيهَا.
وَلهَذَا تَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ فِيمَن أَرَادَ بِاسْتِثْنَائِهِ فِي الْيَمِينِ هَذَا الْمَعْنَى، وَهُوَ التَّحْقِيقُ فِي اسْتِثْنَائِهِ لَا التَّعْلِيقُ: هَل يَكُونُ مُسْتَثْنِيًا بِهِ، أَمْ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ إذَا حَنِثَ؟ بِخِلَافِ مَن تَرَدَّدَتْ إرَادَتُهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُسْتَثْنِيًا بِلَا نِزَاعٍ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْجَمِيعِ مُسْتَثْنِيًا لِعُمُومِ الْمَشِيئَةِ.
وَقَد تَبَيَّنَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: إنْ شَاءَ اللهُ يَكُونُ مَعَ كَمَالِ إرَادَتِهِ فِي حُصُولِ الْمَطْلُوبِ، وَهُوَ يَقولُهَا لِتَحْقِيقِ الْمَطْلُوبِ، لِاسْتِعَانَتِهِ بِاللهِ فِي ذَلِكَ، لَا لِشَكٍّ فِي الْإِرَادَةِ. [٧/ ٤٢٩ - ٤٥٨]

٥٥٨ - الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْإِيمَانِ: مَأْثُورٌ عَن ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ مِن السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ، لَا شَكًّا فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِم الْإِيمَانُ بِهِ؛ فَإِنَّ الشَّكَّ فِي ذَلِكَ كُفْرٌ، وَلَكنَّهُم اسْتَثْنَوْا فِي الْإِيمَانِ:
579
المجلد
العرض
65%
الصفحة
579
(تسللي: 573)