اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
وَالثَّانِي: إِضَافَةُ الْمُلْكِ وَالْعَمَلِ إلَيْهَا.
وَالثَّانِي: يَقَعُ فِيهِ التَّجَوُّزُ كَثِيرًا.
أَمَّا الْأوَّلُ: فَإِنَّهُم لَا يُطْلِقُونَ هَذَا الْكَلَامَ إلَّا لِجِنْسٍ لَهُ يَدٌ حَقِيقَةً، وَلَا يَقولُونَ: يَدُ الْهَوَى، وَلَا يَدُ الْمَاءِ.
فَهَبْ أَنَّ قَوْلَهُ: بِيَدِهِ الْمُلْكُ قَد عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقُدْرَتهِ، لَكِنْ لَا يُتَجَوَّزُ بِذَلِكَ إلَّا لِمَن لَهُ يَدٌ حَقِيقَةً (^١).
وَالْفَرْقُ بَيْنَ قَوْله تَعَالَى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، وَقَوْلِهِ: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ مِن وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ هُنَا أَضَافَ الْفِعْلَ إلَيْهِ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ خَلَقَهُ بِيَدَيْهِ، وَهُنَاكَ أَضَافَ الْفِغلَ إلَى الْأَيْدِي.
الثَّانِي: أَنَّ مِن لُغَةِ الْعَرَبِ أَنَّهُم يَضَعُونَ اسْمَ الْجَمْعِ مَوْضِعَ التَّثْنِيَةِ إذَا أُمِنَ اللَّبْسُ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]؛ أَيْ: يَدَيْهِمَا، وَقَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]؛ أَيْ: قَلْبَاكُمَا، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ (^٢).
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَكَثِيرَة جِدًّا مِثْلُ؛ قَوْلِهِ -ﷺ-: "الْمُقْسِطُونَ عِنْدَ اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِن نُورٍ عَن يَمِينِ الرَّحْمَنِ، وَكلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ في حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وُلُّوا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٣).
فَذَكَرْت لَه هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَغَيْرَهَا، ثُمَّ قُلْت لَهُ: هَل تَقْبَلُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ
_________
(^١) سبحان من فهم هذا الإمام هذا الفهم العجيب، وأعطاه حسن البيان والفصاحة وقوة الحجة!.
(^٢) يُلاحظ أن شبههم كثيرة وقويةٌ بعض الشيء، ولكن كلّ الشبه في كل زمان ومكان مهما قويت وانتشرت، قد قيّض الله تعالى لها من يرُدّها ويُبطلها، ويُبين زيفها وخطأها.
(^٣) (١٨٢٧).
491
المجلد
العرض
55%
الصفحة
491
(تسللي: 485)