اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
قَالَ الْبُخَارِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى كَعْبٍ، وَقَد ذَكَرَ تَعْلِيلَهُ البيهقي أيْضًا وَبَيَّنُوا أَنَّهُ غَلَطُ لَيْسَ مِمَّا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَهُوَ مِمَّا أَنْكَرَ الْحُذَّاقُ عَلَى مُسْلِمٍ إخْرَاجَهُ إيَّاهُ، كَمَا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ إخْرَاجَ أَشْيَاءَ يَسِيرَةٍ.
وَأَمَّا اسْمُ (الصَّمَدِ) فَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي حَقِّ الْمَخْلُوقِينَ، فَلَمْ يَقُلْ: "الله صمد"؛ بَل قَالَ: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾ [الإخلاص: ٢] فَبَيَّنَ أَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ لِأَنْ يَكُونَ هُوَ الصَّمَدَ دُونَ مَا سِوَاهُ. [١٧/ ٢٣٥ - ٢٣٦]

٤١٣ - كُلُّ لَفْظٍ وُجِدَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِالْإِثْبَاتِ أُثْبِتَ ذَلِكَ اللَّفْظُ، وَكُلُّ لَفْظٍ وُجِدَ مَنْفِيًّا نُفِيَ ذَلِكَ اللَّفْظُ، وَأَمَّا الْأَلْفَاظُ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، بَل وَلَا فِي كَلَامِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُم بِإِحْسَانٍ وَسَائِرِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ لَا إثْبَاتُهَا وَلَا نَفْيُهَا، وَقَد تَنَازَعَ فِيهَا النَّاسُ؛ فَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ لَا تُثْبَتُ وَلَا تُنْفَى إلَّا بَعْدَ الِاسْتِفْسَارِ عَن مَعَانِيهَا:
أ- فَإِنْ وُجِدَتْ مَعَانِيهَا مِمَّا أَثْبَتَهُ الرَّبُّ لِنَفْسِهِ أُثْبِتَتْ.
ب- وَإن وُجِدَتْ مِمَّا نَفَاهُ الرَّبُّ عَن نَفْسِهِ نُفِيت.
ج- وَإِن وَجَدْنَا اللَّفْظَ أُثْبِتَ بِهِ حَقٌّ وَبَاطِل أَو نُفِيَ بِهِ حَقٌّ وَبَاطِلٌ أَو كَانَ مُجْمَلًا يُرَادُ بِهِ حَقٌّ وَبَاطِلٌ وَصَاحِبُهُ أَرَادَ بِهِ بَعْضَهَا لَكِنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُوهِمُ النَّاسَ أَو يُفْهِمُهُم مَا أَرَادَ وَغَيْرَ مَا أَرَادَ: فَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ لَا يُطْلَق إثْبَاتُهَا وَلَا نَفْيُهَا؛ كَلَفْظِ الْجَوْهَرِ وَالْجِسْمِ وَالتَّحَيُّزِ وَالْجِهَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِن الْأَلْفَاظِ الَّتِي تَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى، فَقَلَّ مَن تَكَلَّمَ بِهَا نَفْيًا أَو إثْبَاتًا إلَّا وَأَدْخَلَ فِيهَا بَاطِلًا وَإِن أَرَادَ بِهَا حَقًّا.
وَالسَّلَفُ وَالْأئِمَّةُ كَرِهُوا هَذَا الْكَلَامَ الْمُحْدَثَ؛ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى بَاطِلٍ وَكَذِبٍ وَقَوْلٍ عَلَى اللهِ بِلَا عِلْمٍ. [١٧/ ٣٠٤]

٤١٤ - لَا يُوصَفُ اللهُ تَعَالَى بِشَيْءٍ مِن خَصَائِصِ الْمَخْلُوقِينَ، وَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ مِن الْأَسْمَاءِ مَا يَخْتَصُّ بِصِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ جِسْمٌ وَلَا جَسَدٌ. [١٧/ ٣١٥]
386
المجلد
العرض
43%
الصفحة
386
(تسللي: 380)