اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
وَهَذَا الْقَوْلُ لَا يُنَافِي الْأَوَّلَ؛ فَإِنَّ الطِّفْلَ يُولَدُ سَلِيمًا وَقَد عَلِمَ اللهُ أَنَّهُ سَيَكْفُرُ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَصِيرَ إلَى مَا سَبَقَ لَهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، كَمَا تُولَدُ الْبَهِيمَةُ جَمْعَاءَ، وَقَد عَلِمَ اللهُ أَنَّهَا سَتُجْدَعُ.
وَهَذَا مَعْنَى مَا جَاءَ فِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" (^١) عَن ابْنِ عَبَّاسٍ -﵄- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فِي الْغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ:"طُبعَ يَوْمَ طُبعَ كَافِرًا، وَلَو تُرِكَ لَأَرْهَقَ أَبَويهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا".
يَعْنِي: طَبَعَهُ اللهُ فِي أُمّ الْكِتَابِ؛ أَيْ: كَتَبَهُ وَأَثْبَتَهُ كَافِرًا؛ أَيْ: أَنَّهُ إنْ عَاشَ كَفَرَ بِالْفِعْلِ.
وَلهَذَا لَمَّا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَمَّن يَمُوتُ مِن أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ صَغِيرٌ قَالَ: "اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ" (^٢).
أَي: اللهُ يَعْلَمُ مَن يُؤْمِنُ مِنْهُم وَمَن يَكْفُرُ لَو بَلَغُوا.
ثُمَّ إنَّهُ قَد جَاءَ فِي حَدِيثٍ إسْنَادُهُ مُقَارِبٌ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- عَن النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ فَإِنَّ اللهَ يَمْتَحِنُهُم وَيبْعَثُ الَيْهِم رَسُولًا فِي عَرْصِةِ الْقِيَامَةِ، فَمَن أَجَابَهُ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَمَن عَصَاهُ أَدْخَلَهُ النَّارَ".
فَهُنَالِكَ يَظْهَرُ فِيهِمْ مَا عَلِمَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ، وَيجْزِيهِمْ عَلَى مَا ظَهَرَ مِن الْعِلْمِ، وَهُوَ إيمَانُهُم وَكُفْرُهُمْ، لَا عَلَى مُجَرَّدِ الْعِلْمِ.
وَهَذَا أَجْوَدُ مَا قِيلَ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ، وَعَلَيْهِ تَتَنَزَّلُ جَمِيعُ الْأَحادِيثِ (^٣).
_________
(^١) (٢٦٦١).
(^٢) رواه البخاري (١٣٨٣)، ومسلم (٢٦٥٨).
(^٣) قال الشيخ في موضع آخر عن أَطْفَال الْكُفَّارِ: أَصَحُّ الْأقْوَالِ فِيهِمْ: "اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ"؛ كَمَا اُّجَابَ بِذلِكَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيح. وَلَا نَحْكُمُ لِمُعَيَّن مِنْهُم بِجَنَّةِ وَلَا نَارٍ. وَأَمَّا عَرَصَاتُ الْقِيَامَةِ فَيُمْتَحَنُونَ فِيهَا كَمَا يُمْتَحَنُونَ فِي الْبَرْزَخِ، فَيُقَالُ لِأحَدِهِمْ: مَن رَبُّك؟ وَمَا دِينُك؟ وَمَن نَبِيُّك؟. ا هـ. (٤/ ٣٠٣ - ٣٠٤)
367
المجلد
العرض
41%
الصفحة
367
(تسللي: 361)