اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
بَل هُم فِيهَا أَكْمَلُ؛ فَإِنَّ عُلُومَ الْمُتَفَلْسِفَةِ- مِن عُلُومِ الْمَنْطِقِ وَالطَّبِيعَةِ وَالْهَيْئَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ- مِن مُتَفَلْسِفَةِ الْهِنْدِ وَالْيُونَانِ وَعُلُومِ فَارِسٍ وَالرُّومِ، لَمَّا صَارَتْ إلَى الْمُسْلِمِينَ هَذَّبُوهَا وَنَقَّحُوهَا؛ لِكَمَالِ غقُولِهِمْ، وَحُسْنِ أَلْسِنَتِهِمْ، وَكَانَ كَلَامُهُم فِيهَا أَتَمَّ وَأَجْمَعَ وَأَبْيَنَ، وَهَذَا يَعْرِفُهُ كُلُّ عَاقِلٍ وَفَاضِلٍ (^١).
النَّوْعُ الثَّانِي: مَا لَا يُعْلَمُ إلَّا بِخَبَرِ الرُّسُلِ، فَهَذَا يُعْلَمُ بِوُجُوه:
- مِنْهَا: اتِّفَاقُ الرُّسُلِ عَلَى الْإِخْبَارِ بِهِ مِن غَيْرِ تَوَاطُؤٍ وَلَا اتِّفَاقٍ بَيْنَهُمْ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إذَا أَخْبَرَ وَاحِدٌ عَن عُلُومٍ طَوِيلَةٍ فِيهَا تَفَاصِيلُ كَثِيرَةٌ، لَا يُمْكِنُ فِي الْعَادَةِ خَطَؤُهُمْ، وَأَخْبَرَ غَيْرُهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَعَ الْجَزْمِ بِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَوَاطَآ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ يُمْكِنُ الْكَذِبُ فِي مِثْل ذَلِكَ: أَفَادَ خَبَرُهُمَا الْعِلْمَ، وَإِن لَمْ يُعْلَمْ حَالُهُمَا.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُوسَى أَخْبَرَ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ -ﷺ-! وقَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ الْمَسِيحُ.
وَمَعْلُومٌ أَيْضًا لِكُلِّ مَن كَانَ عَالِمًا بِحَالِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- أنَّهُ نَشَأَ بَيْنَ قَوْمٍ أُمِّيِّينَ، لَا يَقْرَؤُونَ كِتَابًا، وَلَا يَعْلَمُونَ عُلُومَ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُن عِنْدَهُم مَن يَعْلَمُ مَا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَنُبُوَّةَ الْأَنْبِيَاءِ.
وَقَد أَخْبَرَ مُحَمَّدٌ -ﷺ- مِن تَوْحِيدِ اللهِ وَصِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَعَرْشِهِ وَكُرْسِيِّهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ وَأَخْبَارِهِمْ وَأَخْبَارِ مُكَذِّبِيهِمْ: بِنَظِيرِ مَا يُوجَدُ فِي كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ مِن التَّوْرَاةِ وَغَيْرِهَا.
فَمَن تَدَبَّرَ التَّوْرَاةَ وَالْقُرْآنَ: عَلِمَ أَنَّهُمَا جَمِيعًا يَخْرُجَانِ مِن مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ،
_________
(^١) وقل مثل هذا في علوم الغرب في العصر الحديث، فإنهم توصلوا إلى علوم في السلوك والتعامل والأخلاق والتربية والنظام والقانون، ولكن فيها من الأخطاء والزلات والعيوب الشيء الكثير، كتقريرهم حق المرأة في الزنى والشاب في اللواط، ونحو ذلك من الأخطاء، فلما حصلت في أيدي المسلمين، هذبوها ونقحوها؛ لكمال عقولهم، وحسن ألسنتهم، فكان كلامُهم فيها أتم وأجمع وأنفع.
359
المجلد
العرض
40%
الصفحة
359
(تسللي: 353)