تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
فَأَخَذَ ذَلِكَ الْمَشْغُوفُ بِهِم يُعَظِّمُ هَذَا، وَذَكَرَ مَسْأَلَةَ التَّوْحِيدِ.
فَقُلْت: التَّوْحِيدُ حَقٌّ، لَكِن اُذْكُرْ مَا شِئْت مِن أدِلَّتِهِم الَّتِي تَعْرِفُهَا حَتَّى أَذْكُرَ لَك مَا فِيهِ.
فَذَكَرَ بَعْضَهَا بِحُرُوفِهِ، حَتَّى فَهِمَ الْغَلَطَ، وَذَهَبَ إلَى ابْنِهِ -وَكَانَ أَيْضًا مِن الْمُتَعَصِّبِينَ لَهُم- فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ.
فَأَخَذَ يُعَظِّمُ ذَلِكَ عَلِيَّ، فَقُلْت: أنَا لَا أَشُكُّ فِي التَّوْحِيدِ، وَلَكِنْ أَشُكُّ فِي هَذَا الدَّلِيلِ الْمُعَيَّنِ (^١).
وَيَدُلُّك عَلَى ذَلِكَ أمُورٌ:
أَحَدُهَا: أنَّك تَجِدُهُم أعْظَمَ النَّاسِ شَكًّا وَاضْطِرَابًا، وَأَضْعَفَ النَّاسِ عِلْمًا وَيقِينًا، وَهَذَا أمْرٌ يَجِدُونَهُ فِي أَنْفُسِهِمْ، وَيشْهَدُهُ النَّاسُ مِنْهُمْ.
وَإِنَّمَا فَضِيلَةُ أحَدِهِمْ: بِاقْتِدَارِهِ عَلَى الِاعْتِرَاضِ وَالْقَدْحِ وَالْجَدَلِ، وَمِن الْمَعْلُومِ أنَّ الِاعْتِرَاضَ وَالْقَدْحَ لَيْسَ بِعِلْم، وَلَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ.
وَأحْسَنُ أحْوَالِ صَاحِبِهِ أنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الْعَامِّيِّ (^٢).
وَإِنَّمَا الْعِلْمُ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ (^٣).
وَلهَذَا تَجِدُ غَالِبَ حُجَجِهِمْ تَتَكَافَأُ؛ إذ كُلٌّ مِنْهُم يَقْدَحُ فِي أَدِلَّةِ الْآخَرِ.
حَتَّى قَالَ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ: أكْثَرُ الناسِ شَكًّا عِنْدَ الْمَوْتِ أَهْلُ الْكَلَام.
وَهَذَا أبُو عَبْدِ اللهِ الرَّازِي مِن أعْظَمِ النَّاسِ فِي هَذَا الْبَابِ -بَابِ الْحِيرَةِ وَالشَّكِّ وَالِاضْطِرَابِ- لَكِنْ هُوَ مُسْرِفٌ فِي هَذَا الْبَابِ؛ بِحَيْثُ لَهُ نَهْمَةٌ فِي
_________
(^١) انظر إلى نبوغه ني صغره، وقوة حججه وهو قريب من البلوغ، حيث يُجادل رجلًا كبيرًا، ويذكر له أنه مستعد أن يُجيب عن أي دليل يحتج به.
(^٢) فالعامي قد يُكثر من الجدال والنقاش والاعتراض، بخلاف المتمكن من العلم، فإنه قليل الجدال والاعتراض.
(^٣) وهذا هو العلم الحقيقي، ولذلك لا يدل كثرةُ اعتراض الطالب على الشيخ أو جدالهِ في المسائل الدينية على علمه وفهمه.
فَقُلْت: التَّوْحِيدُ حَقٌّ، لَكِن اُذْكُرْ مَا شِئْت مِن أدِلَّتِهِم الَّتِي تَعْرِفُهَا حَتَّى أَذْكُرَ لَك مَا فِيهِ.
فَذَكَرَ بَعْضَهَا بِحُرُوفِهِ، حَتَّى فَهِمَ الْغَلَطَ، وَذَهَبَ إلَى ابْنِهِ -وَكَانَ أَيْضًا مِن الْمُتَعَصِّبِينَ لَهُم- فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ.
فَأَخَذَ يُعَظِّمُ ذَلِكَ عَلِيَّ، فَقُلْت: أنَا لَا أَشُكُّ فِي التَّوْحِيدِ، وَلَكِنْ أَشُكُّ فِي هَذَا الدَّلِيلِ الْمُعَيَّنِ (^١).
وَيَدُلُّك عَلَى ذَلِكَ أمُورٌ:
أَحَدُهَا: أنَّك تَجِدُهُم أعْظَمَ النَّاسِ شَكًّا وَاضْطِرَابًا، وَأَضْعَفَ النَّاسِ عِلْمًا وَيقِينًا، وَهَذَا أمْرٌ يَجِدُونَهُ فِي أَنْفُسِهِمْ، وَيشْهَدُهُ النَّاسُ مِنْهُمْ.
وَإِنَّمَا فَضِيلَةُ أحَدِهِمْ: بِاقْتِدَارِهِ عَلَى الِاعْتِرَاضِ وَالْقَدْحِ وَالْجَدَلِ، وَمِن الْمَعْلُومِ أنَّ الِاعْتِرَاضَ وَالْقَدْحَ لَيْسَ بِعِلْم، وَلَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ.
وَأحْسَنُ أحْوَالِ صَاحِبِهِ أنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الْعَامِّيِّ (^٢).
وَإِنَّمَا الْعِلْمُ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ (^٣).
وَلهَذَا تَجِدُ غَالِبَ حُجَجِهِمْ تَتَكَافَأُ؛ إذ كُلٌّ مِنْهُم يَقْدَحُ فِي أَدِلَّةِ الْآخَرِ.
حَتَّى قَالَ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ: أكْثَرُ الناسِ شَكًّا عِنْدَ الْمَوْتِ أَهْلُ الْكَلَام.
وَهَذَا أبُو عَبْدِ اللهِ الرَّازِي مِن أعْظَمِ النَّاسِ فِي هَذَا الْبَابِ -بَابِ الْحِيرَةِ وَالشَّكِّ وَالِاضْطِرَابِ- لَكِنْ هُوَ مُسْرِفٌ فِي هَذَا الْبَابِ؛ بِحَيْثُ لَهُ نَهْمَةٌ فِي
_________
(^١) انظر إلى نبوغه ني صغره، وقوة حججه وهو قريب من البلوغ، حيث يُجادل رجلًا كبيرًا، ويذكر له أنه مستعد أن يُجيب عن أي دليل يحتج به.
(^٢) فالعامي قد يُكثر من الجدال والنقاش والاعتراض، بخلاف المتمكن من العلم، فإنه قليل الجدال والاعتراض.
(^٣) وهذا هو العلم الحقيقي، ولذلك لا يدل كثرةُ اعتراض الطالب على الشيخ أو جدالهِ في المسائل الدينية على علمه وفهمه.
326