تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
وَقَد ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحِ" أَنَّ الصَّحَابَةَ صَلَّوْا بِغَيْرِ مَاءٍ وَلَا تَيَمُّمِ لَمَّا فَقَدَتْ عَائِشَةُ عِقْدَهَا وَلَمْ يَأْمُرْهُم النَّبِيُّ -ﷺ- بِالْإِعَادَةِ (^١).
بَل أَبْلَغُ مِن ذَلِكَ: أَنَّ مَن كَانَ يَتْرُكُ الصَّلَاةَ جَهْلًا بِوُجُوبِهَا: لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْقَضَاءِ! فَعَمْرُ وَعَمَّارٌ لَمَّا أَجْنَبَا -وَعَمْرُ (^٢) لَمْ يُصَلِّ، وَعَمَّارٌ تَمَرَّغَ كَمَا تَتَمَرَّغُ الدَّابَّةُ-: لَمْ يَأُمُرْهُمَا بِالْقَضَاءِ (^٣).
وَأَبُو ذَرٍّ لَمَّا كَانَ يُجْنِبُ وَلَا يُصَلِّي لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْقَضَاءِ.
وَالْمُسْتَحَاضَةُ لَمَّا اسْتَحَاضَتْ حَيْضَةً شدِيدَةً مُنْكَرَةً مَنَعَتْهَا الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ لَمْ يَأْمُرْهَا بِالْقَضَاءِ (^٤).
وَقَد اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي خِطَابِ اللّهِ وَرَسُولِهِ: هَل يَثْبُتُ حُكْمُهُ فِي حَقِّ الْعَبِيدِ قَبْلَ الْبَلَاع؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فِي مَذْهَبِ أحْمَدَ وَغَيْرِهِ:
أ- قِيلَ: يَثْبُتُ.
ب- وَقِيلَ: لَا يَثْبُتُ.
ج- وَقِيلَ: يَثْبُتُ الْمُبْتَدَأُ دُونَ النَّاسِخِ.
وَالصَّحِيحُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥].
فَالْمُتَأَوِّلُ وَالْجَاهِل الْمَعْذُورُ لَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُعَانِدِ وَالْفَاجِرِ؛ بَل قَد جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيءٍ قَدْرًا. [٣/ ٢٨٢ - ٢٨٨]
* * *
_________
(^١) رواه البخاري (٣٣٤)، ومسلم (٣٦٧).
(^٢) في الأصل: وَعَمْروٌ! في كلا الموضعين، والصواب المثبت.
(^٣) ثبت في صحيح البخاري (٣٣٨) ومسلم (٣٦٨) أنّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْن الخَطَّاب -﵁- فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِب المَاءَ، فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بْن الخَطَّابِ -﵁-: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ، فَأَمَّا أنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا" فَضَرَبَ النَّبِيُّ -ﷺ- بكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ.
(^٤) رواه الإمام أحمد (٢٧٤٧٤) عَن حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ -﵂-.
بَل أَبْلَغُ مِن ذَلِكَ: أَنَّ مَن كَانَ يَتْرُكُ الصَّلَاةَ جَهْلًا بِوُجُوبِهَا: لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْقَضَاءِ! فَعَمْرُ وَعَمَّارٌ لَمَّا أَجْنَبَا -وَعَمْرُ (^٢) لَمْ يُصَلِّ، وَعَمَّارٌ تَمَرَّغَ كَمَا تَتَمَرَّغُ الدَّابَّةُ-: لَمْ يَأُمُرْهُمَا بِالْقَضَاءِ (^٣).
وَأَبُو ذَرٍّ لَمَّا كَانَ يُجْنِبُ وَلَا يُصَلِّي لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْقَضَاءِ.
وَالْمُسْتَحَاضَةُ لَمَّا اسْتَحَاضَتْ حَيْضَةً شدِيدَةً مُنْكَرَةً مَنَعَتْهَا الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ لَمْ يَأْمُرْهَا بِالْقَضَاءِ (^٤).
وَقَد اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي خِطَابِ اللّهِ وَرَسُولِهِ: هَل يَثْبُتُ حُكْمُهُ فِي حَقِّ الْعَبِيدِ قَبْلَ الْبَلَاع؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فِي مَذْهَبِ أحْمَدَ وَغَيْرِهِ:
أ- قِيلَ: يَثْبُتُ.
ب- وَقِيلَ: لَا يَثْبُتُ.
ج- وَقِيلَ: يَثْبُتُ الْمُبْتَدَأُ دُونَ النَّاسِخِ.
وَالصَّحِيحُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥].
فَالْمُتَأَوِّلُ وَالْجَاهِل الْمَعْذُورُ لَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُعَانِدِ وَالْفَاجِرِ؛ بَل قَد جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيءٍ قَدْرًا. [٣/ ٢٨٢ - ٢٨٨]
* * *
_________
(^١) رواه البخاري (٣٣٤)، ومسلم (٣٦٧).
(^٢) في الأصل: وَعَمْروٌ! في كلا الموضعين، والصواب المثبت.
(^٣) ثبت في صحيح البخاري (٣٣٨) ومسلم (٣٦٨) أنّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْن الخَطَّاب -﵁- فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِب المَاءَ، فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بْن الخَطَّابِ -﵁-: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ، فَأَمَّا أنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا" فَضَرَبَ النَّبِيُّ -ﷺ- بكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ.
(^٤) رواه الإمام أحمد (٢٧٤٧٤) عَن حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ -﵂-.
276