تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
مَن أَنْكَرَ شَيْئًا فَلْيَكْتُبْ خَطَّهُ بِمَا أَنْكَرَهُ وَبِحُجَّتِهِ، وَأَنَا أَكْتُبُ خَطِّي بِجَوَاب ذَلِكَ، وَيرَى أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ الْكَلَامَيْنِ، فَهَذَا هُوَ الطَّرِيق فِي الْأُمُورِ الْعَامَّةِ (^١).
[٣/ ٢٤٤]
٣٠٣ - مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أنَّ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى النَّاسِ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْكِرَ إلَّا بِحُجَّةٍ وَبَيَانٍ؛ إذ لَيْسَ لِأَحَد أَنْ يُلْزِمَ أَحَدًا بِشَيْء، وَلَا يَحْظُرَ عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا بِلَا حُجَّةٍ خَاصَّةٍ، إلَّا رَسولُ اللهِ -ﷺ- الْمُبَلِّغُ عَن اللهِ، الَّذِي أَوْجَبَ عَلَى الْخَلْقِ طَاعَتَهُ فِيمَا أَدْرَكَتْهُ عُقُولُهُم وَمَا لَمْ تدْرِكْهُ، وَخَبَرُهُ مُصَدَّقٌ فِيمَا عَلِمْنَاهُ وَمَا لَمْ نَعْلَمْهُ.
وَأَمَّا غَيْرُهُ إذَا قَالَ هَذَا صَوَابٌ أو خَطَأٌ: فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ بِمَا يَجِبُ بِهِ اتِّبُاعُهُ: [لم يجب اتباعه] (^٢).
فَأَوَّلُ دَرَجَاتِ الْإِنْكَارِ أَنْ يَكُونَ الْمُنْكِرُ عَالِمًا بِمَا يُنْكِرُهُ.
وَمَا يَقْدِرُ النَّاسُ عَلَيْهِ: فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِن خَلْقِ اللهِ كَائِنًا مَن كَانَ أَنْ يُبْطِلَ قَوْلًا أَو يُحَرِّمَ فِعْلًا إلَّا بِسُلْطَانِ الْحُجَّةِ، وَإِلَّا كَانَ مِمَن قَالَ اللهُ فِيهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ [غافر: ٥٦]. [٣/ ٢٤٥]
٣٠٤ - أَنَا فِي سِعَةِ صَدْرٍ لِمَن يُخَالِفُنِي؛ فَإِنَّهُ وَإِن تَعَدَّى حُدُودَ اللهِ فِيَّ بِتَكْفِيرٍ، أَو تَفْسِيقٍ، أَو افْتِرَاءٍ، أَو عَصَبِيَّةٍ جَاهِلِيَّةٍ: فَأَنَا لَا أَتَعَدَّى حُدُودَ اللهِ فِيهِ؛ بَل أَضْبُطُ مَا أَقُولُهُ وَأَفْعَلُهُ، وَأَزِنُهُ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ.
وَذَلِكَ أَنَّك مَا جَزَيْت مَن عَصَى اللهَ فِيك بِمِثْل أنْ تُطِيعَ اللهَ فِيهِ،
_________
(^١) وإنما قال الشيخ ذلك: لِمَا صح عنده وعند أهل العلم أن الأمة لا تجتمع على ضلالة، وإذا عُرض الحق والباطل على علماء الأمة فلا بدّ أنْ يُجمع كلُّهُم أو أكثرهم على الحق وردِّ الباطل.
(^٢) ما بين المعقوفتين ليس في الأصل، والسياق يقتضيه، وقد نبه عليها صاحب كتاب: مباحث الأمر التي انتقدها شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (١٢).
[٣/ ٢٤٤]
٣٠٣ - مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أنَّ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى النَّاسِ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْكِرَ إلَّا بِحُجَّةٍ وَبَيَانٍ؛ إذ لَيْسَ لِأَحَد أَنْ يُلْزِمَ أَحَدًا بِشَيْء، وَلَا يَحْظُرَ عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا بِلَا حُجَّةٍ خَاصَّةٍ، إلَّا رَسولُ اللهِ -ﷺ- الْمُبَلِّغُ عَن اللهِ، الَّذِي أَوْجَبَ عَلَى الْخَلْقِ طَاعَتَهُ فِيمَا أَدْرَكَتْهُ عُقُولُهُم وَمَا لَمْ تدْرِكْهُ، وَخَبَرُهُ مُصَدَّقٌ فِيمَا عَلِمْنَاهُ وَمَا لَمْ نَعْلَمْهُ.
وَأَمَّا غَيْرُهُ إذَا قَالَ هَذَا صَوَابٌ أو خَطَأٌ: فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ بِمَا يَجِبُ بِهِ اتِّبُاعُهُ: [لم يجب اتباعه] (^٢).
فَأَوَّلُ دَرَجَاتِ الْإِنْكَارِ أَنْ يَكُونَ الْمُنْكِرُ عَالِمًا بِمَا يُنْكِرُهُ.
وَمَا يَقْدِرُ النَّاسُ عَلَيْهِ: فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِن خَلْقِ اللهِ كَائِنًا مَن كَانَ أَنْ يُبْطِلَ قَوْلًا أَو يُحَرِّمَ فِعْلًا إلَّا بِسُلْطَانِ الْحُجَّةِ، وَإِلَّا كَانَ مِمَن قَالَ اللهُ فِيهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ [غافر: ٥٦]. [٣/ ٢٤٥]
٣٠٤ - أَنَا فِي سِعَةِ صَدْرٍ لِمَن يُخَالِفُنِي؛ فَإِنَّهُ وَإِن تَعَدَّى حُدُودَ اللهِ فِيَّ بِتَكْفِيرٍ، أَو تَفْسِيقٍ، أَو افْتِرَاءٍ، أَو عَصَبِيَّةٍ جَاهِلِيَّةٍ: فَأَنَا لَا أَتَعَدَّى حُدُودَ اللهِ فِيهِ؛ بَل أَضْبُطُ مَا أَقُولُهُ وَأَفْعَلُهُ، وَأَزِنُهُ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ.
وَذَلِكَ أَنَّك مَا جَزَيْت مَن عَصَى اللهَ فِيك بِمِثْل أنْ تُطِيعَ اللهَ فِيهِ،
_________
(^١) وإنما قال الشيخ ذلك: لِمَا صح عنده وعند أهل العلم أن الأمة لا تجتمع على ضلالة، وإذا عُرض الحق والباطل على علماء الأمة فلا بدّ أنْ يُجمع كلُّهُم أو أكثرهم على الحق وردِّ الباطل.
(^٢) ما بين المعقوفتين ليس في الأصل، والسياق يقتضيه، وقد نبه عليها صاحب كتاب: مباحث الأمر التي انتقدها شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (١٢).
265