اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تقريب فتاوى ابن تيمية

الإمام النووي
تقريب فتاوى ابن تيمية - المؤلف
وأَمَّا الْعِبَادَةُ وَالِاسْتِعَانَةُ وَالتَّأَلُّهُ فَلَا حَقَّ فِيهَا لِلْبَشَرِ بِحَال؛ فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ: مَا وَضَعْتُ يَدِي فِي قَصْعَةِ أَحَدٍ إلَّا ذَلَلْتُ لَهُ.
وَلَا ريبَ أَنَّ مَن نَصَرَكَ وَرَزَقَكَ كَانَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَيْكَ، فَالْمُؤْمِنُ يُرِيدُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ سُلْطَان إلَّا للهِ وَلرَسُولِهِ، وَلمَن أَطَاعَ اللهَ وَرَسُولَهُ.
وَقَبُولُ مَالِ النَّاسِ: فِيهِ سُلْطَان لَهُم عَلَيْهِ:
- فَإِذَا قَصَدَ دَفْعَ هَذَا السُّلْطَانِ وَهَذَا الْقَهْرِ عَن نَفْسِهِ كَانَ حَسَنا مَحْمُودًا، يَصِحُّ لَهُ دِينُهُ بِذَلِكَ.
- وَإِن قَصَدَ التَّرَفُّعَ عَلَيْهِم وَالتَّرَؤُّسَ وَالْمُرَاءَاةَ بِالْحَالِ الْأوْلَى كَانَ مَذْمُومًا.
- وَقَد يَقْصدُ بِتَرْكِ الْأَخْذِ غِنَى نَفْسِهِ عَنْهُم فِي تَرْكِ أَمْوَالِهِمْ لَهُمْ.
فَهَذِهِ أَرْبَعُ مَقَاصِدَ صَالِحَةٌ: غِنَى نَفْسِهِ، وَعِزَّتُهَا حَتَى لَا تَفْتَقِرَ إلَى الْخَلْقِ وَلَا تَذِلَّ لَهُم، وَسَلَامَةُ مَالِهِمْ وَدِينِهِمْ عَلَيْهِم حَتَّى لَا تَنْقُصَ عَلَيْهِم أَمْوَائهُم فَلَا يُذْهِبُهَا عَنْهُمْ.
وَللرَّدّ وجُوهٌ مَكْرُوهَةٌ مَذْمُومَةٌ مِنْهَا:
أ- الرَّدُّ مُرَاءَاةً بِالتَّشَبُّهِ بِمَن يُرِيدُ غِنًى وَعِزَّةً وَرَحْمَةً لِلنَّاسِ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ.
ب- وَمِنْهَا التَّكَبُّرُ عَلَيْهِم وَالِاسْتِعْلَاءُ حَتَّى يَسْتَعْبِدَهُم ويسْتَعْلِيَ عَلَيْهِم بِذَلِكَ فَهَذَا مَذْمُومٌ أَيْضًا.
ت- وَمِنْهَا الْبُخْل عَلَيْهِم فَإِنَّهُ إذَا أَخَذَ مِنْهُم احْتَاجَ أَنْ يَنْفَعَهُم ويقْضِيَ حَوَائِجَهُم، فَقَد يَتْرُكُ الْأَخْذَ بُخْلًا عَلَيْهِم بِالْمَنَافِعِ.
ج- وَمِنْهَا الْكَسَلُ عَن الْإِحْسَانِ إلَيْهِمْ.
فَهَذِهِ أَرْبَعُ مَقَاصِدَ فَاسِدَةٌ فِي الرَّدّ لِلْعَطَاءِ: الْكِبْرُ وَالرِّيَاءُ وَالْبُخْلُ وَالْكَسَلُ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَد يَتْرُكُ قَبُولَ الْمَالِ:
121
المجلد
العرض
13%
الصفحة
121
(تسللي: 115)