اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

الفصلُ الأَوَّل في تفسير الشَّهادتين

ولم يخلق الله العرشَ لاحتياجٍ إليه، حاشاه، وإنما خلقه للدلالة على عظيم قدرته وقهره وغَلَبته، ولذا قال سبحانه: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]، أي: علا عليه علوَّ غلبةٍ وقَهْرٍ وسُلطان، وتخصيصُ العرش بالذِّكرِ باعتبار أنه أعظمُ مخلوق، فالاستيلاءُ عليه استيلاءٌ على ما هو دونه من باب أَوْلى. ولذا نبّه اللهُ تعالى في مواضع عديدة من القرآن الكريم إلى أنَّ علاقةَ العرش بالله هي علاقة المخلوق بالخالق، والخالقُ مُستَغنٍ عن المخلوق، والمخلوقُ مفتقرٌ إلى الخالق، قال سبحانه: {وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم} [التوبة: 129]، وقال: {رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيم} [المؤمنون: 116].
ويجبُ على المُكلَّف أن يُؤمِنَ بالعرش، من غير تعيين حقيقته وكيفيّته؛ لعدم ورودِ الخبر بها.
الثَّاني: الكُرْسيّ:
وهو جسمٌ عظيمٌ تحت العرش فوق السَّماء السَّابعة.
وذُكِرَ الكُرْسيُّ في القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} [البقرة: 255]، واختلف أهلُ العلم في تفسيره، فقال الجمهور: هو جسمٌ عظيمٌ دون العرش، وقال الحسنُ البصري: هو العرشُ نفسُه، وقال ابنُ عباس ـ في رواية عنه ـ: الكرسيُّ هنا: العِلم، أي: وَسِعَ علمُه السماوات والأرض، واختاره الطبريّ (¬1).
ولم يخلق الله تعالى الكرسيَّ لاحتياج إليه، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً، بل خلقه للدلالة على عظمة مُلكِه وعُلُوِّ سلطانه، وغير ذلك من الحِكَم.
¬__________
(¬1) انظر: «تفسير الطبري» 5: 401.
المجلد
العرض
21%
تسللي / 464