اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الثَّاني: صدقة الفطر:

قال: «سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنهم - يقرأ إلى عدي بالبصرة يُؤخذ من أهل الديوان من أعطياتهم عن كلّ إنسان نصف درهم» (¬1): يعني في زكاة الفطر.
3.أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ القيمة في صدقة الزَّكاة، من ذلك أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ - رضي الله عنه - عند بعثه إلى اليمن: «خذ الحب من الحب، والشَّاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر» (¬2)، ومع هذا التَّعيين الصَّريح منه - صلى الله عليه وسلم -، إلا أنَّ معاذاً - رضي الله عنه - قال لأهل اليمن: «ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصَّدقة مكان الشَّعير» (¬3)، لعلمه - رضي الله عنه - أنَّ المرادَ سد حاجة الفقراء لا خصوص هذه الأعيان، ولذلك قال - رضي الله عنه -: «فإنَّه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة» (¬4)، وأقرّه النَّبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، ولو كان خلاف الشَّرع المفترض لما أقرّه، ولأمره برد ذلك إلى أهله ونهاه عنه.
4.أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «أغنوهم عن الطواف هذا اليوم» (¬5)، فصَرَّحَ - صلى الله عليه وسلم - بعلّة وجوب الصَّدقة وهي إغناءُ الفقراء يوم العيد، وأفضلُ شيء في إغناء الفقراء هو توفير النَّقد لهم في زماننا؛ لأنَّه الأصل الذي يتوصّل به إلى كلّ شيء من ضروريات الحياة، فإنَّ الفقراء يحتاجون إلى الملابس، فلا يحصل لهم الإغناء بإخراج الطعام؛ لانعدام المبادلة في زماننا.
5.أنَّه - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر «طعمةً للمساكين» (¬6)؛ ومعلوم أنَّ الطعمة لا
¬__________
(¬1) ينظر هذه الآثار: في مصنف ابن أبي شيبة 2: 298.
(¬2) في المستدرك 1: 546، وصححه، وسنن أبي داود 2: 109، وسنن ابن ماجه 1: 508.
(¬3) في صحيح البخاري 2: 525.
(¬4) في سنن الدارقطني 2: 100.
(¬5) في طبقات ابن سعد 1: 248، ومعرفة علوم الحديث ص 131، وسنن الدارقطني 2: 152.
(¬6) في سنن أبي داود 2: 111، وسنن ابن ماجه 1: 585، والمستدرك 1: 598.
المجلد
العرض
82%
تسللي / 464