اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام

صلاح أبو الحاج
تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج

البابُ الأَوَّل الجانب الأصولي والفكري

بمذهبه في العمل بذلك الحديث، ويكون ذلك عذراً له في ترك مذهب إمامه في ذلك» (¬1).
وقال النَّوويُّ (¬2): «إنَّما هذا ـ يعني كلام الشافعيّ ـ فيمن له رتبة الاجتهاد في المذهب، وشرطه أن يغلب على ظنّه أنَّ الشَّافعيّ لم يقف على هذا الحديث، أو لم يعلم صحّته، وهذا إنَّما يكون بعد مطالعة كتب الشَّافعيّ كلّها، ونحوها من كتب الأصحاب الآخذين عنه، وما أشبهها، وهذا شرطٌ صعب، قلَّ مَنْ يتّصف به، وإنَّما اشترطوا ما ذكرنا؛ لأنَّ الشَّافعيّ ترك العمل بظاهر أحاديث كثيرة رآها، ولكن قام الدَّليل عنده على طعن فيها، أو نسخها، أو تخصيصها، أو تأويلها، ونحو ذلك».
3.أن يكون هذا الحديث صحيحاً عند إمام المذهب بالشروط المفصّلة في أصوله، وقد مرَّ شيئاً منها سابقاً، فلا شكَّ أنَّ إمامه كان له اطلاع واسع على متون السُّنة، إلا أنَّه لم يعمل ببعضها لعوارض ظهرت له: كالنَّسخ والشُّذوذ والتَّأويل وغيرها، قال عبد الوهاب الحافظ (¬3): «لا بُدَّ ... مصححاً عنده ـ إمام المذهب ـ بالشُّروطِ التي اشترطها، لا عند مَنْ روى الحديث».
4.إنَّ هذا اللفظ بهذه الصِّيغة واردٌ عن الشافعي فحسب؛ إذ أنَّه فيه عبّر أنَّ أصل مذهبه، هو الحديث الصَّحيح، ومع ذلك يَرُدّه إن كان منسوخاً: كحديث الحجامة السَّابق، أو مخصصاً: كحديث «النهي عن بيع الغرر» (¬4) فهو مخصوص،
¬__________
(¬1) معنى قول الإمام المطلبي: «إذا صح الحديث فهو مذهبي» ص106 - 107.
(¬2) في المجموع 1: 105.
(¬3) في الاجتهاد ص174 - 175.
(¬4) في صحيح مسلم 3: 1153، وصحيح البخاري 2: 754، والمنتقى 1: 151، وجامع الترمذي 3: 532، وقال: حديث حسن صحيح، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم، وكرهوا بيع الغرر، قال الشافعي - رضي الله عنه -: ومِنْ بيوع الغرر بيع السمك في الماء، وبيع العبد الآبق، وبيع الطير في السماء، ونحو ذلك.
المجلد
العرض
7%
تسللي / 464