تهذيب زبدة الكلام على كفاية الغلام - صلاح أبو الحاج
المبحثُ الثَّامن: الصَّلوات الخاصَّة:
وإن اجتمع العيد والجمعة لا تسقط الجمعة، وعلى ذلك اتفاق الأئمة الثَّلاثة وأصحابهم، ودليلهم الكتاب والسُّنة المستفيضة والعمل المتوارث والإجماع في فرضية الجمعة على أهل الأمصار من الرجال غير المعذورين فرضاً عاماً، فلا يتصور إخراج مَن يصلّي العيد من هذا الحكم إلا بقيام دليل مثله في القوة ودون ذلك خرط القتاد؛ فعن أبي عبيد شهدت مع عثمان بن عفان فكان ذلك يوم الجمعة، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب فقال: «يا أيها الناس، إنَّ هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له» (¬1).
المطلبُ الخامس: صلاة الاستسقاء:
وهي طلب السّقيا: أي إنْزال الغيث على البلاد والعباد (¬2).
يُسنُّ للإمام أن يصلّي بالنَّاس ركعتين يَجهر فيهما بالقراءةِ ثمّ يَخْطُبُ عند أبي يوسف ومحمد، فعن ابن عباس - رضي الله عنه -، قال: «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متبذلاً متواضعاً متضرعاً حتى أتى المصلّى، فرقى على المنبر، ولم يخطب خطبكم هذه، ولكن لم يزل
في الدعاء والتضرع والتكبير، ثم صلّى ركعتين كما يُصلّي في العيد» (¬3).
قال أبو حنيفة: ليس في الاستسقاء صلاةٌ مسنونةٌ في جماعةٍ، فإن صلّى النَّاس وحداناً جاز، وإنَّما الاستسقاءُ الدُّعاءُ والاستغفار؛ لقوله - جل جلاله -: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا} نوح: 10 - 11، وعن أنس - رضي الله عنه -: «إنَّ رجلاً دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله - صلى الله عليه وسلم -
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 5: 2116، وصحيح ابن حبان 8: 365.
(¬2) ينظر: اللسان 3: 2044، وغيره.
(¬3) في سنن أبي داود1: 372، وسنن النسائي الكبرى1: 556.
المطلبُ الخامس: صلاة الاستسقاء:
وهي طلب السّقيا: أي إنْزال الغيث على البلاد والعباد (¬2).
يُسنُّ للإمام أن يصلّي بالنَّاس ركعتين يَجهر فيهما بالقراءةِ ثمّ يَخْطُبُ عند أبي يوسف ومحمد، فعن ابن عباس - رضي الله عنه -، قال: «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متبذلاً متواضعاً متضرعاً حتى أتى المصلّى، فرقى على المنبر، ولم يخطب خطبكم هذه، ولكن لم يزل
في الدعاء والتضرع والتكبير، ثم صلّى ركعتين كما يُصلّي في العيد» (¬3).
قال أبو حنيفة: ليس في الاستسقاء صلاةٌ مسنونةٌ في جماعةٍ، فإن صلّى النَّاس وحداناً جاز، وإنَّما الاستسقاءُ الدُّعاءُ والاستغفار؛ لقوله - جل جلاله -: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا} نوح: 10 - 11، وعن أنس - رضي الله عنه -: «إنَّ رجلاً دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله - صلى الله عليه وسلم -
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 5: 2116، وصحيح ابن حبان 8: 365.
(¬2) ينظر: اللسان 3: 2044، وغيره.
(¬3) في سنن أبي داود1: 372، وسنن النسائي الكبرى1: 556.