المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الشركة
ولا يجوز بما سوى ذلك، إلا أن يتعامل النَّاسُ بها، كالتبر والنقرة، فتصح الشركة بهما؛ لأن القياس يأبى لزوم هذا العقد ووقوع البيع والملكِ إلا للمشتري إلا أنه إنما ثبت بخلاف القياس، فيقتصر على مورد الإجازة، وذلك بتقرير النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ ما كانوا عليه، وهو الشركة بالنقود الرائجة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
التبر: ما كان غير مضروب من الذهب والفضة.
والنقرة: القطعة المذابة من الذهب والفضة، كذا في «المغرب».
وهذا الذي ذكره هنا يُوافِقُ ما ذُكر في كتاب الصرف، وذكر في الجامع الصغير:
أنَّ التبر سلعة لا يصلح رأس المال.
قوله: لأنَّ القِياسَ يَأبى لزوم هذا العقدِ لما ذكرنا أنَّها تضمنت الوكالة بمجهول الجنس، وكان ينبغي أن يقع البيع والملك للمُشتري؛ لأنَّه الفائز بالسبب، فيكون هو الفائز بالحكم.
اعلم أن البيان على خمسة أنواع: بيان تقرير، وبيان تفسير، وبَيَانُ تَغيير، وبَيَانُ تبديل، وبيان ضرورة.
وبَيانُ الضرورة: هو نَوعُ بَيانٍ يَقَعُ بما لم يُوضع له، وهو أربعة أنواع:
نوع منه ما هو في حكم المنطوق.
ونوع منه: ما يثبت بدلالة حال المتكلم.
ونَوعٌ منه: ما يثبتُ ضَرورة الدفع.
ونوع منه: ما يثبت ضرورة الكلام.
وهذا البيان - أعني قوله: وذلك بتقرير النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما كانوا عليه - من القسم الثاني من بيان الضرورة.
فإن قيل: المكيل والموزون يثبتان في الذمة ثبوتاً صحيحًا، فورود البيان في الشركة بالنقود - وإنَّها ثَبتت في الذمة - ورود في المكيل والموزون دلالة.
قيل: لا كذلك؛ فإنَّ الشركة لو صحت على المكيل والموزون والعروض: أدّى إلى ربح ما لم يضمن ولم يملك؛ لجواز أن يبيع أحدهما رأس ماله بأضعاف قيمته والآخر بمثل قيمته، فمتى صحت الشركة: اشتركا في الربح، فالذي باع رأس ماله بمثل قيمته: يَأْخُذُ الربح من مال صاحبه، فيكون له ربح ما لم يضمن ولم يملك، وهذا لا يجوز.
بخلاف الأثمان؛ لأنَّ ما يشتري كلُّ واحد منهما برأس المال لا يتعلق به، بل يثبت في الذمة؛ لأنها لا تتعيَّن بالتعيين، فيكونُ الثَّمَنُ واجبًا عليهما في ذِمَّتهما، وإذا كان الثَّمَنُ عليهما: يَكونُ المُثْمَنُ والربح بينهما ضرورة، فيكون ربح ما ضمن.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
التبر: ما كان غير مضروب من الذهب والفضة.
والنقرة: القطعة المذابة من الذهب والفضة، كذا في «المغرب».
وهذا الذي ذكره هنا يُوافِقُ ما ذُكر في كتاب الصرف، وذكر في الجامع الصغير:
أنَّ التبر سلعة لا يصلح رأس المال.
قوله: لأنَّ القِياسَ يَأبى لزوم هذا العقدِ لما ذكرنا أنَّها تضمنت الوكالة بمجهول الجنس، وكان ينبغي أن يقع البيع والملك للمُشتري؛ لأنَّه الفائز بالسبب، فيكون هو الفائز بالحكم.
اعلم أن البيان على خمسة أنواع: بيان تقرير، وبيان تفسير، وبَيَانُ تَغيير، وبَيَانُ تبديل، وبيان ضرورة.
وبَيانُ الضرورة: هو نَوعُ بَيانٍ يَقَعُ بما لم يُوضع له، وهو أربعة أنواع:
نوع منه ما هو في حكم المنطوق.
ونوع منه: ما يثبت بدلالة حال المتكلم.
ونَوعٌ منه: ما يثبتُ ضَرورة الدفع.
ونوع منه: ما يثبت ضرورة الكلام.
وهذا البيان - أعني قوله: وذلك بتقرير النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما كانوا عليه - من القسم الثاني من بيان الضرورة.
فإن قيل: المكيل والموزون يثبتان في الذمة ثبوتاً صحيحًا، فورود البيان في الشركة بالنقود - وإنَّها ثَبتت في الذمة - ورود في المكيل والموزون دلالة.
قيل: لا كذلك؛ فإنَّ الشركة لو صحت على المكيل والموزون والعروض: أدّى إلى ربح ما لم يضمن ولم يملك؛ لجواز أن يبيع أحدهما رأس ماله بأضعاف قيمته والآخر بمثل قيمته، فمتى صحت الشركة: اشتركا في الربح، فالذي باع رأس ماله بمثل قيمته: يَأْخُذُ الربح من مال صاحبه، فيكون له ربح ما لم يضمن ولم يملك، وهذا لا يجوز.
بخلاف الأثمان؛ لأنَّ ما يشتري كلُّ واحد منهما برأس المال لا يتعلق به، بل يثبت في الذمة؛ لأنها لا تتعيَّن بالتعيين، فيكونُ الثَّمَنُ واجبًا عليهما في ذِمَّتهما، وإذا كان الثَّمَنُ عليهما: يَكونُ المُثْمَنُ والربح بينهما ضرورة، فيكون ربح ما ضمن.