المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الأضحية
كتاب الأضحية
كتاب الأضحية
الأضحية واجبة على كل مسلم، حُرّ، مُقيم، موسر، في يوم الأضحى؛ لقوله عَلَيْهِ السَّلام: «على كل أهل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة، وقال النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ: ضحوا فإنها سُنَّةُ أبيكم إبراهيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وقال الشافعي رَحِمَهُ اللهُ: لا تَجِب؛ لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: ثَلاثُ كُتبت علي وهي لكم سنة: الوتر والضحى والأضحى.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اعلم أنَّ الحقوق الواجبة في الأموال على ضربين
منها: ما يَجِبُ بطريق التمليك، كالزكاة.
ومنها: ما يَجِبُ بطريق الإتلاف، كالإعتاق والتضحية.
والأضحية: ما يُضحى بها، والمراد من قوله: الأضحية واجبة التضحية - والله -أعلم؛ لأنَّ الأفعال تُوصَفُ بالوجوب.
ويحتمل أن يكونَ المُراد حقيقتها، ويكون الوجوب صفةَ العَينِ، كما تُوصَفُ
العين بالحرمة، وقد عُرف.
العتيرة: ذبيحة كانت تُذبَح فِي رَجَبَ، يَتَقَرَّبُ بها أهل الجاهلية والمسلمون في صدر الإسلام، ثم نسخ، كذا في «المغرب».
قَولُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: على كلَّ أهلِ بَيْتٍ»: المُراد منه - والله أعلَمُ - قَيِّمُ أهل البيت؟ لأنَّ اليسار له، ويُؤيده ما يُروى: على كل مسلم في كل عام أضحاةٌ وعتيرة.
ووجه الاستدلال: ما ذُكر في الأسرار»: أنَّ كَلِمة على للإيجاب، إلا أنَّ العتيرة نُسخت بالإجماع، ولا دليل على النسخ في الأضحية.
ولا يُقال: إن انتساخ العتيرة يدل على انتساخ الأضحية، ألا ترى أن أبا حنيفة رحمه الله استدل بانتساخ المثلة على انتساخ حديث العرنيين، واستدللنا نحن على انتساخ التغريب بانتساخ الجمع بين الجلد والرجم!
لأنا نقول: لما جاز أن يكون للنَّص حكمان، ويُنسخ في حَقِّ أَحَدِ الحُكمين دون الآخر - ولهذا جوزنا نسخ التلاوة دون الحكم، وعلى العكس -: جاز أن يكون أحد شطري الحديث منسوخا دون الآخر بالطريق الأولى.
قوله: «ضَحوا» أمر، وإنَّه يُفيدُ الوُجوبَ إذا تجرد عن القرائن الصَّارِفة عن الوجوب.
ولا يُقال: قد وُجِد الصَّارِفُ هنا، وهو قوله: «سُنّة أبيكم إبراهيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ لأنَّ السنة هي الطريقة المسلوكة في الدين المرضية، والواجب على هذا سُنَّةٌ، وَيَجِبُ أن يُحمل على هذا ..
لأن السُّنَّةَ فِي حَقِّ الخليل صلوات الله عليه كانت في ذبح الفداء، وقد كان ذلك واجبا عليه.
فإن قيل: هذا التأويل إن صح في قوله: ضَلُّوا فَإِنَّها سُنَّةٌ أبيكم لم يصح في قوله: «وهي لكم سُنّة؛ لأنَّ اللام لعود المنفعة، ولو كان واجبا لقال: وهي عليكم.
قيل: جاز أن تكون اللام بمعنى على، قال الله تعالى: {إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا
[الإسراء:7]، أي فعليها.
على أنه ذكر في بعض الروايات: ولم تكتب عليكم مكان قوله: وهي لكم
سنة، وهي غير مكتوبة علينا؛ لأنها ليست بفريضة.
ولا يُقال: إنَّ اقتران الأضحى بالضُّحى يَدلُّ على أنَّها سُنّةٌ ...
لأنَّ القِران في النظم لا يُوجب القرآن في الحكم، وقد عُرف.
كتاب الأضحية
الأضحية واجبة على كل مسلم، حُرّ، مُقيم، موسر، في يوم الأضحى؛ لقوله عَلَيْهِ السَّلام: «على كل أهل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة، وقال النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ: ضحوا فإنها سُنَّةُ أبيكم إبراهيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وقال الشافعي رَحِمَهُ اللهُ: لا تَجِب؛ لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: ثَلاثُ كُتبت علي وهي لكم سنة: الوتر والضحى والأضحى.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اعلم أنَّ الحقوق الواجبة في الأموال على ضربين
منها: ما يَجِبُ بطريق التمليك، كالزكاة.
ومنها: ما يَجِبُ بطريق الإتلاف، كالإعتاق والتضحية.
والأضحية: ما يُضحى بها، والمراد من قوله: الأضحية واجبة التضحية - والله -أعلم؛ لأنَّ الأفعال تُوصَفُ بالوجوب.
ويحتمل أن يكونَ المُراد حقيقتها، ويكون الوجوب صفةَ العَينِ، كما تُوصَفُ
العين بالحرمة، وقد عُرف.
العتيرة: ذبيحة كانت تُذبَح فِي رَجَبَ، يَتَقَرَّبُ بها أهل الجاهلية والمسلمون في صدر الإسلام، ثم نسخ، كذا في «المغرب».
قَولُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: على كلَّ أهلِ بَيْتٍ»: المُراد منه - والله أعلَمُ - قَيِّمُ أهل البيت؟ لأنَّ اليسار له، ويُؤيده ما يُروى: على كل مسلم في كل عام أضحاةٌ وعتيرة.
ووجه الاستدلال: ما ذُكر في الأسرار»: أنَّ كَلِمة على للإيجاب، إلا أنَّ العتيرة نُسخت بالإجماع، ولا دليل على النسخ في الأضحية.
ولا يُقال: إن انتساخ العتيرة يدل على انتساخ الأضحية، ألا ترى أن أبا حنيفة رحمه الله استدل بانتساخ المثلة على انتساخ حديث العرنيين، واستدللنا نحن على انتساخ التغريب بانتساخ الجمع بين الجلد والرجم!
لأنا نقول: لما جاز أن يكون للنَّص حكمان، ويُنسخ في حَقِّ أَحَدِ الحُكمين دون الآخر - ولهذا جوزنا نسخ التلاوة دون الحكم، وعلى العكس -: جاز أن يكون أحد شطري الحديث منسوخا دون الآخر بالطريق الأولى.
قوله: «ضَحوا» أمر، وإنَّه يُفيدُ الوُجوبَ إذا تجرد عن القرائن الصَّارِفة عن الوجوب.
ولا يُقال: قد وُجِد الصَّارِفُ هنا، وهو قوله: «سُنّة أبيكم إبراهيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ لأنَّ السنة هي الطريقة المسلوكة في الدين المرضية، والواجب على هذا سُنَّةٌ، وَيَجِبُ أن يُحمل على هذا ..
لأن السُّنَّةَ فِي حَقِّ الخليل صلوات الله عليه كانت في ذبح الفداء، وقد كان ذلك واجبا عليه.
فإن قيل: هذا التأويل إن صح في قوله: ضَلُّوا فَإِنَّها سُنَّةٌ أبيكم لم يصح في قوله: «وهي لكم سُنّة؛ لأنَّ اللام لعود المنفعة، ولو كان واجبا لقال: وهي عليكم.
قيل: جاز أن تكون اللام بمعنى على، قال الله تعالى: {إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا
[الإسراء:7]، أي فعليها.
على أنه ذكر في بعض الروايات: ولم تكتب عليكم مكان قوله: وهي لكم
سنة، وهي غير مكتوبة علينا؛ لأنها ليست بفريضة.
ولا يُقال: إنَّ اقتران الأضحى بالضُّحى يَدلُّ على أنَّها سُنّةٌ ...
لأنَّ القِران في النظم لا يُوجب القرآن في الحكم، وقد عُرف.