اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطهارات

وتسمية الله تعالى في ابتداء الوضوء سُنَّةٌ؛ لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا وضوء لمن لم يُسم الله، يعني نفي الفضيلة والكمال.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا وُضوءَ لمن لم يُسَمَّ الله: التَّمَسُّكُ بِهِ: أَنَّ حَقيقة هذا الكلام يقتضي عدم الوضوء بدون تسمية، كما يُقالُ: لا رَجُلَ في الدار، هذا إخبار عن عدم جنس الرَّجُل فيها ...
إلا أنه قام الدليل على ترك الحقيقة، وهو قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ .... الآية المائدة، أمر مطلقا بالغسل والمسح، وهما فعلان لمعنيين معلومين، وهما الإسالة والإصابة، فمُطلَقُ النص يقتضي وجود الطهارة عند عرائها عن التسمية، فمتى قلنا بعدم الجواز عند خُلُوها عنها يصير زيادة على النص، والزيادة نسخ؛ لما عرف.

وإذا لم يُمكن حمله على نفي الجَوازِ يُحمل على نفي الفضيلة والكمال، كما في قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد»، لَمَّا تُرِكت حقيقته بالإجماع صار المراد به نفي الفضيلة والكمال، وكانت الجماعةُ سُنّة، كذا ههنا.
أو نقول: هذه عبارة عن النهي مجازا، كما في قوله تعالى: {فَلَا رَفَتَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجَ [البقرة: (97)].
وإنَّما حملناه على هذا لأن الشارع حَقَّق الوضوء بدون التسمية، فقال عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَن تَوضَّأ وذكر اسم الله تعالى: كان طهورًا لجميع بدنه، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله كان طهورًا لما أصابه الماء، فلا يُمكن إجراؤه على الحقيقة، فحمل على النهي مجازا، فيكون أمرًا بضده، وهو الوضوء مع التسمية، ولا يُمكن حمله على الوجوب؛ لما ذكرنا، فيُحمل على ما دونه، وهو السنة.
أو نقول: إن النهي عن الشَّيء يقتضي أن يكونَ ضِدُّه في معنى سُنَّةٍ واجبة فيكون سنة.
فإن قيل: لِمَ عَدَلْتُم عن الوجوب وما قُلتُم به، كما قُلتُم في الفاتحة؟
قلنا: إنما جعلنا الفاتحة واجبة: المواظبة النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ذلك، ولم
تنقل المواظبة منه عَلَيْهِ السَّلَامُ على التسمية.
ولأن خبر الفاتحة ورد في الصلاة، وإنها عبادة قصدية، وخبر التسمية ورد في الوضوء، وإنه ليس بعبادة، أو غير مقصودة، فانحطت رتبته عن الأول، فأفاد السنية.
ولا يُقال: إن النَّصَّ الوارد في الوضوء يقتضي الفرضية، - وهو قوله تعالى: {إِذَا
قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا المائدة ورد في التَّبع، والآخَرَ وَرَد في الأصل.
: - كالنَّص الوارد في الصلاة، مع أن أحدهما
لانا نقولُ: ظَهَر انحطاط رتبة التَّبع هناك، حيث يثبت بثبوتها، ويسقط بسقوطها، ولا كذلك ههنا.
وإنما شرطنا الشهود في النكاح مع أن النصوص المقتضية للجواز مُطلقة:
لما أن قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لا نكاح إلا بشهود»: مشهورٌ تَلقَّتْه الأُمَّةُ بالقبول، فتجوز الزيادة بمثله.
على أن النصوص مخصوصة بالإجماع، فيجوز تخصيصه بخبر الواحد.
فإن قيل: المدعى كون التسمية سُنّة في الابتداء، ولا دلالة عليه في الحديث. قلنا: لما ثبت أنها سُنّةٌ للوضوء وهو اسم من أوله إلى آخره - فتشترط في الابتداء؛ لتكون للوضوء كله لا لبعضه.
المجلد
العرض
1%
تسللي / 2059