اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطهارات

فصل في سنن الطهارة
فصل
وسُنَنُ الطهارة: غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء إذا استيقظ المُتَوضّى من نومه الحديث أبي هريرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إذا استيقظ أحدُكُم من مَنامِهِ فلا يَغمِسَنَّ يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا؛ فإنَّه لا يدري أين باتتْ يده».
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: وسُنَنُ الطهارة قال الإمام المعروف بِخُواهَرْ زَادَه رَحِمَهُ اللهُ:
حد السنة: ما فَعَلَه رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على سبيل المواظبة، ويُوجَرُ على إتيانها، ويُلام على تركها.

وهي تتناول القولي والفعلي.
والطهارة محل لهذه السُّنَنِ، فتكون إضافة إلى محله.
قوله: غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء قال الشَّيخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: غَسْلُ اليَدَين فريضة، أما تقديم غسلهما إلى الرُّسْغَين فسُنّةٌ، لكنه ينوب عن الفرض، حتى لا يَجِبُ عليه غسله ثانيا، وهذا كالفاتحة، فإنها تنوب عن الواجب بخبر التعيين وعن الفرض بالنص.
وذكر الإناء بناءً على عادتهم؛ لأنه كان لهم أنوار 0 على أبواب المساجد يتوضؤون منها، وفي ديارنا: الإجانات في الحمامات بمنزلة ذلك.
وكيفية الغسل: إن كان الإناء صغيرًا يَأْخُذُه بشماله، ويَصُبُّ الماء على يمينه ثلاثًا، ثم يَأْخُذُه بيمينه، ويَصُبُّ على اليُسرى كذلك.
وإن كان كبيرا، كالحُبّ .. إن كان معه إناء صغير: يَفْعَلُ كما ذكرنا، وإن لم يكن: يُدخل أصابع يده اليسرى مضمومة في الإناء، ويَصُبُّ على كفه اليمنى، ويدلك الأصابع بعضها ببعض حتى تطهر، ثم يُدخِلُ اليُمنى في الإناء ويَغْسِلُ اليُسرى.
فالنهي محمول على الإناء الصغير، فلا يُدخِلُ اليد أصلا، وفي الكبير على إدخال الكف.

قوله: إذا استيقظ المُتوضّى من نومه يُحتمل أن يكون هذا الشَّرطُ وَقَع اتفاقا، وأن غسل اليدين أولًا سُنّةٌ مطلقا، ويَدلُّ عليه: أنه لم يُقيَّد بهذا الشرط في شروح «المبسوط.
وعَلَّل الإمام خُواهَرْ زادَه رَحِمَهُ اللهُ فقال: إنما سُنَّت البداية بهما: لأنه لو كان على يديه نجاسة حقيقيةٌ يَجِبُ غَسْلُهما أولا؛ كيلا يتنجس وجهه متى غَسَل وجهه قبل غسل يديه، فكذا إذا كان به حدث، أو توهم نجاسة حقيقية؛ لئلا يتنجس وجهه بالغسل.
ويُحتمل أن يكون شرطًا، ولهذا قيد بهذا في «الإيضاح»، و «شرح مختصر الكرخي»، وسائر شروح «المختصر».

وذكر في شرح الآثار: إنما نهى لأن عادة العرب أن لا يستنجوا بالأحجار
ولا بالماء، فالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما نهى لاحتمال تنجس اليد.
أما إذا نام مستنجيا بالأحجار أو بالماء: فلا حاجة إلى غسل اليدين.
والتمسك بالحديث: أن قوله: «فلا يغمسِنَّ يده نهي، والنهي العاري عن التأكيد يقتضي التحريم، فكيف وقد أكد بالنُّون؟! فيَحرُمُ الغمس قبل الغسل، حتى لو غَمَس قبل الغسل يصير مرتكبا المُحرَّمَ، والاجتناب عن المُحرَّم واجب، وبالغسل يصير مجتنبا، فيكون واجبًا.
أو يُقال: نهى عن الغمس قبل الغسل ثلاثا، والنهي عن الشَّيء أمر بضده، فيكون أمرًا بترك الغمس قبل انتهاء الغاية، وبالغسل يصير تاركا المنهي عنه، فيكون واجبًا بالنظر إلى أول الحديث
لكن قد اقترن به ما يُنافيه، وهو قوله عَلَيْهِ السَّلَام: «فإنه لا يدري أين باتت يده؛ فإن معناه: لا يدري أين باتت يده في مكان طاهر من بدنه أو نجس، ومن شَكٍّ في النجاسة يُستحب له غسلها ولا يَجِبُ؛ لأن اليقين لا يَزولُ بالشَّك، فإذا انتفى الوجوب المانع ثبتت السنة؛ لأنها دونه.
المجلد
العرض
1%
تسللي / 2059