اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

ولا يُجمعُ في المُحصن بين الجلد والرجم؛ لأن كل واحد منهما حد كافٍ؛ لأن الله تعالى قال: {فَاجْلِدُوا النور:، والفاء للجزاء، وفي حديث عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الشَّيخ والشيخة إذا زَنَيا: فارجُموهما البتة نكالا من الله والله عليم حكيم.
ولا يُجمعُ في البكر بين الجلد والنفي عندنا.
وعند الشافعي: يُجمَع؛ للحديث، وهو قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: «خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي! قد جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثَّيِّبُ بالشَّيْب جَلد مائة ورجم بالحجارة، وقد انتسخ هذا بقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما كافٍ أي الجلدُ في حَقٌّ غيرِ المُحصَن كافٍ في كونه حَدًا، والرَّحِمُ في حَقِّ المُحصَن كافٍ في كونه حَدًا، فلا يُجمع بينهما، والرَّجمُ مُراد بالإجماع، فانتفى الجلد.
وإنَّما قُلنا بأنَّ كلَّ واحِدٍ كافٍ: لأنَّه ذُكر في معرض الجزاء، بدليل دخول الفاء في
قوله: {فَاجْلِدُوا، وقوله: فارجُموهما.
وإذا كان جزاء يكون كافيا؛ لأنَّ الجَزاء يَدُلُّ على كمال المشروع لما شرع له، مأخوذ من جزى أي قضى، وجزاً - بالهمز - أي كفى.
أو لأنه كل المذكور، فيكون كل الموجب؛ لأنَّ المَوضِعَ مَوضِعُ الحاجة إلى البيان، فيكون الجلدُ جَميعَ حَدٌ الزَّانِي الذي هو غير محصن، والرَّحِمُ جَمِيعَ حَدٌ الزاني الذي هو مُحصن، فلو زيد النفي على الجلد والجلد على الرجم: لكان كل -واحد منهما بعض الحد، فيكون زيادة على النَّص، وإِنَّهَا تَعدِلُ النَّسخَ، فَيَبْطِلُ بهذا قول أصحاب الظواهِرِ أَنَّهُ يُجلَدُ المُحْصَنُ ثم يُرجَمُ.
وتأويلُ قَولِه عَلَيْهِ السَّلَامُ: الشَّيْبُ بالشَّيْب جَلدُ مِائَةٍ ورَجم بالحجارة»: أي الجلد في حق غير المُحصن، والرَّجمُ في حَقٌّ المُحصن.
البكر بالبكر»: أي الذي لم يتزَوَّجُ بالمرأة التي لم تتزوج.
والثيبُ بالشَّيب»: أي الرَّجُلُ المُتزوِّجُ الدَّاخِل بالمنكوحة المدخول بها.
الشيخ والشيخة عبارة عن الإحصان، أي المحصن والمحصنة.
النَّكالُ: العقوبة المجزية، كذا قاله الشَّيخُ الإِمامُ بَدرُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ.
اعلم أنَّ المنسوخ أنواع:
نسخ التلاوة والحكم: كصحف إبراهيمَ عَلَيْهِ السلام.
ونسخ الحكم دون التلاوة: كالأذى باللسان.
ونسخ التلاوة وبقاء الحكم: كقوله: الشيخ والشيخة.
ونسخ وصف في الحكم: مثل زيادة النفي على الجلد.
قوله: «قد جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سبيلا: بَيَانُ لِما أُجمل في قوله: {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ
سبيلا [النساء:].
المجلد
العرض
65%
تسللي / 2059