المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطهارات
والمفروض في مسح الرأس: مقدار الناصية؛ لِما رُوي عن النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّه أتي سباطة قوم قبال وتوضَّاً، ومسح على ناصيته وخُفَّيهِ. فهذا يدل على أنه يُفعل هكذا.
وهو قدر رُبع الرأس، أو مقدار ثلاثة أصابع من أصابع اليد.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: مقدار الناصية يُشير إلى أن الفرض يتأدّى بأي رُبع كان من القذال
والفؤدين.
وقوله: أو مقدار ثلاثة أصابع معطوف على قوله: مقدار الناصية؛ لأن في
القدر المفروض عندنا اختلافا ...
قال بعضهم: ثلاثة أصابع، وهو ظاهِرُ الرواية عن أصحابنا رحمهم الله؛ لأن الله تعالى قال: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ، والباءُ إذا دخلت في آلة المسح كان الفعل متعديا إلى محله، كما تقولُ: مَسَحتُ رأس اليتيم بيدي، وإذا دخلت في محل المسح بقي الفعل متعديا إلى الآلة، كما في الآية، وتقديره: وامسحوا أيديكم برؤوسكم فلا يقتضي استيعاب الرأس؛ لأن الاستيعاب ضرورة إضافة الفعل إليه، وهو غير مضاف إليه، فلا يقتضيه، لكنه يقتضي وضع آلة المسح، وذلك لا يستوعبه عادة، أو غير ممكن، فيصير المُراد به أكثر اليد، والأصل في اليد الأصابع، والثلاث أكثرها، فأقيم الكل التقديري مقام الكل الحقيقي.
وقال بعضهم: المفروض مقدار الناصية بالحديث.
فإن قيل: لم سَمّى المُجتهد فيه مفروضا، والفرضُ: ما ثبت بدليل قطعي (3) لا شبهة فيه، والاختلافُ يُورِثُ الشبهة؟
قلنا: الجواب عنه من وجوه:
أحَدُها أن نقول: إنه أراد بالمفروض: المُقدَّرَ؛ لأن الفرض عبارة عن التقدير لغة، قال الله تعالى: سُورَةٌ أَنزَلْنَهَا وَفَرَضْنَهَا} [النور:، أي قدَّرناها، وقال تعالى: {قَدْ
فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم:، أَي قَدَّر.
والثاني: أنه أراد به المفروض عندنا، لا أنه المفروض في نفس الأمر حتى ينتفي الجواز عند عدمه، كما نقول: إن تعديل الأركان فرض عند أبي يوسف رحمه الله، وقراءة الفاتحة فرض عند الشافعي رحمه الله، والقعدة فرض على رأس كل شفع في النوافل عند محمد رحمه الله.
والثالث: أنا ندعي أن الذي تثبتُ فَرْضِيتُه: بالنص، وهذا بخبر الواحد ولا يلزم من هذا أن يكون مقدار الناصية فرضًا، وهو المنقول عن شمس الأئمة الكَرْدَرِي رَحمهُ اللهُ، حتى لو أنكر فرضية مسح الرَّأْسِ مُطلَقًا يُكفَرُ، ولو أنكر الربع أو غير ذلك: لا يكفر.
فإن قيل: الحديث يقتضي بَيانَ عَينِ الناصية لا المقدار، فلم يوافق الدليل المدلول، والموافقة شرط بينهما، كما بين الشهادة والدعوى.
قال الأستاذ رَحمَهُ اللهُ: الحَديثُ يَحتمل معنيين: التَّعيين، وبيان المقدار، وقد عرف أن خبر الواحِدِ يَصلُحُ مُبيِّنًا لمُجمل الكتاب، والبيان في موضع الإجمال يكون، ولا إجمال في المحل؛ لأن الرأس معلوم، وإنما الإجمال في المقدار أنه الثلث أو الربع، فَفِعْلُه صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصِيرُ بَيَانًا له.
فإن قيل: لم قُلت: إنه مُجمَلٌ في حق المقدار، والمُجمل: ما لا يُمكن العمل به قبل البيان، وقد أمكن العمل به قبل البيان ههنا؛ لأنه لما كان المراد به مطلق البعض يخرج عن العهدة بأدنى ما ينطلق عليه اسم البعض، كما قلنا في الركوع والسجود.
قلنا: مطلق البعض غير مُراد بالإجماع؛ إذ ذلك يحصل بغسل الوجه، فلا حاجة -إلى إيجاب على حدة، فعلم أن المراد به بعضُ مُقدَّر، كذا قرره شيخنا رَحِمَهُ اللهُ.
وهو قدر رُبع الرأس، أو مقدار ثلاثة أصابع من أصابع اليد.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: مقدار الناصية يُشير إلى أن الفرض يتأدّى بأي رُبع كان من القذال
والفؤدين.
وقوله: أو مقدار ثلاثة أصابع معطوف على قوله: مقدار الناصية؛ لأن في
القدر المفروض عندنا اختلافا ...
قال بعضهم: ثلاثة أصابع، وهو ظاهِرُ الرواية عن أصحابنا رحمهم الله؛ لأن الله تعالى قال: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ، والباءُ إذا دخلت في آلة المسح كان الفعل متعديا إلى محله، كما تقولُ: مَسَحتُ رأس اليتيم بيدي، وإذا دخلت في محل المسح بقي الفعل متعديا إلى الآلة، كما في الآية، وتقديره: وامسحوا أيديكم برؤوسكم فلا يقتضي استيعاب الرأس؛ لأن الاستيعاب ضرورة إضافة الفعل إليه، وهو غير مضاف إليه، فلا يقتضيه، لكنه يقتضي وضع آلة المسح، وذلك لا يستوعبه عادة، أو غير ممكن، فيصير المُراد به أكثر اليد، والأصل في اليد الأصابع، والثلاث أكثرها، فأقيم الكل التقديري مقام الكل الحقيقي.
وقال بعضهم: المفروض مقدار الناصية بالحديث.
فإن قيل: لم سَمّى المُجتهد فيه مفروضا، والفرضُ: ما ثبت بدليل قطعي (3) لا شبهة فيه، والاختلافُ يُورِثُ الشبهة؟
قلنا: الجواب عنه من وجوه:
أحَدُها أن نقول: إنه أراد بالمفروض: المُقدَّرَ؛ لأن الفرض عبارة عن التقدير لغة، قال الله تعالى: سُورَةٌ أَنزَلْنَهَا وَفَرَضْنَهَا} [النور:، أي قدَّرناها، وقال تعالى: {قَدْ
فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم:، أَي قَدَّر.
والثاني: أنه أراد به المفروض عندنا، لا أنه المفروض في نفس الأمر حتى ينتفي الجواز عند عدمه، كما نقول: إن تعديل الأركان فرض عند أبي يوسف رحمه الله، وقراءة الفاتحة فرض عند الشافعي رحمه الله، والقعدة فرض على رأس كل شفع في النوافل عند محمد رحمه الله.
والثالث: أنا ندعي أن الذي تثبتُ فَرْضِيتُه: بالنص، وهذا بخبر الواحد ولا يلزم من هذا أن يكون مقدار الناصية فرضًا، وهو المنقول عن شمس الأئمة الكَرْدَرِي رَحمهُ اللهُ، حتى لو أنكر فرضية مسح الرَّأْسِ مُطلَقًا يُكفَرُ، ولو أنكر الربع أو غير ذلك: لا يكفر.
فإن قيل: الحديث يقتضي بَيانَ عَينِ الناصية لا المقدار، فلم يوافق الدليل المدلول، والموافقة شرط بينهما، كما بين الشهادة والدعوى.
قال الأستاذ رَحمَهُ اللهُ: الحَديثُ يَحتمل معنيين: التَّعيين، وبيان المقدار، وقد عرف أن خبر الواحِدِ يَصلُحُ مُبيِّنًا لمُجمل الكتاب، والبيان في موضع الإجمال يكون، ولا إجمال في المحل؛ لأن الرأس معلوم، وإنما الإجمال في المقدار أنه الثلث أو الربع، فَفِعْلُه صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصِيرُ بَيَانًا له.
فإن قيل: لم قُلت: إنه مُجمَلٌ في حق المقدار، والمُجمل: ما لا يُمكن العمل به قبل البيان، وقد أمكن العمل به قبل البيان ههنا؛ لأنه لما كان المراد به مطلق البعض يخرج عن العهدة بأدنى ما ينطلق عليه اسم البعض، كما قلنا في الركوع والسجود.
قلنا: مطلق البعض غير مُراد بالإجماع؛ إذ ذلك يحصل بغسل الوجه، فلا حاجة -إلى إيجاب على حدة، فعلم أن المراد به بعضُ مُقدَّر، كذا قرره شيخنا رَحِمَهُ اللهُ.