المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النكاح
النكاح ينعقد بالإيجاب والقبول بلفظين يُعبر بهما عن الماضي، أو يُعبر بأحدهما عن الماضي وبالآخر عن المستقبل، مثل أن يقول: زوجني فيقول: قد زوجتك؛ لأن المُلتَمسَ وَكُل المأمور فقام المأمور بهما جميعا.
والواحد يقوم بطرفي العقد في باب النكاح.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: ينعقد بالإيجاب يُشير إلى هذا؛ لأن الباء تدخل على الآلة، كما يُقال: قطعتُ بالسكين.
ويعني بالإيجاب إخراج الممكن من الإمكان إلى الوجوب، على ما هو المعروف بين المتكلمين، لا الإيجاب الجاري على ألسن الفقهاء، ولهذا لا يصير الآخِرُ أَيْمًا بترك القبول.
فالَّذِي يُلفظ به أولا يُسمى إيجابًا، من أي جانب كان.
والتعبير: البيان، قال الله تعالى: {إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ يُوسُف:، أي تُبيِّنون.
قوله: مثل أن يقول: زَوَّجني أي يقول الرَّجُلُ الخاطب لولي المرأة: زوجني ابنتك، فيقول الولي: زَوَّجتُكَ، وهذه صورة انعقاد النكاح بلفظين يُعبر بأحدهما عن الماضي، وبالآخر عن المستقبل.
وأما صورة انعقاد النكاح بلفظين يُعبر كلاهما عن الماضي: بأن تقول المرأة:
زوجتُ نفسي منك، فيقول الرَّجُلُ: قَبِلتُ.
قوله: لأنَّ المُلتمِسَ وَكَّل المأمور أي الطالب لما قال: زَوجني فقد وكَّل بالترويج، فيعتبر بما لو صرح بالتوكيل.
ولو صرح بالتوكيل فقال: وَكَّلْتُكِ بأن تُزوجي نفسك مني، فقالت زوجت: تم النكاح، وهذا لأن الواحد في باب النكاح يصلح عاقدًا من الجانبين، وإذا صلحعاقدا من الجانبين فقد صار العقد في الجانبين إليه، ومن كان إليه العقد من الجانبين فإنه يتم العقد منه بالإيجاب وحده وإن لم يُوجد القبول، كالأب إذا قال: بعث مال ولدي من نفسي بكذا: يتم البيع وإن لم يقل: قَبِلتُ، وكذلك الوكيل بالنكاح إذا قال: زَوَّجتُ فلانةً من فُلانٍ: تمَّ العقد وإن لم تقل: قَبِلتُ عن فُلانٍ.
والفقه فيه: أن الحقوق لا ترجع إلى العاقد هنا، فبقي العاقد معبرا، والواحد كما يصلح أن يكون معبرا عن الواحد يصلح أن يكون معبرا عن الاثنين، بخلاف البيع؛ لأن الحقوق هناك ترجع إلى العاقد، فيُؤدِّي إلى تضاد الأحكام، وهو أن يكون مطالبًا ومطالبا، مسلما ومُسلما، مُخاصما ومُخاصما.
قوله: فقام المأمور بهما جميعًا هذا لبيان أن الانعقاد بلفظ المأمور لا غير، وأن عبارته قامت مقام عبارتين، أي قوله: زَوَّجَتُ قام مَقامِ قوله: زَوَّجتُ وقبلت.
إلا أنَّه يَرِدُ الإشكال على هذا، وهو: أن الواحد كيف يصلُحُ أن يتولَّى طَرَفَي العقد؟ فقال: والواحد يتولى طرفي العقد لدفع هذا الإشكال، وقال: في باب النكاح احترازا عن البيع.
فإن قيل: الأب إذا باع مال نفسه لابنه الصغير، أو اشترى لنفسه مال ابنه الصغير: جاز استحسانًا، ويكفيه أن يقول: بعته منه، ولا يحتاج إلى أن يقول: اشتريت له والمسألة في الزيادات».
قلنا: القياس: أن لا يجوز، كغير الأب، لكنا استحسنا وقلنا: إنَّ الأب بحكم كمال الولاية ووفور الشفقة .. قام رأيه مقام رأيين، وعبارته مقام عبارتين والحقوق من جانب الصغير راجعة إلى الصغير، لكن بحكم عجزه يتحمل الأب عنه بطريق النيابة، حتى لو بلغ كان هو الطالب دون الأب، فإذا كانت العهدة بطريق التحمل لا بحكم العقد .. لا يُؤدي إلى التضاد والاستحالة.
والواحد يقوم بطرفي العقد في باب النكاح.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: ينعقد بالإيجاب يُشير إلى هذا؛ لأن الباء تدخل على الآلة، كما يُقال: قطعتُ بالسكين.
ويعني بالإيجاب إخراج الممكن من الإمكان إلى الوجوب، على ما هو المعروف بين المتكلمين، لا الإيجاب الجاري على ألسن الفقهاء، ولهذا لا يصير الآخِرُ أَيْمًا بترك القبول.
فالَّذِي يُلفظ به أولا يُسمى إيجابًا، من أي جانب كان.
والتعبير: البيان، قال الله تعالى: {إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ يُوسُف:، أي تُبيِّنون.
قوله: مثل أن يقول: زَوَّجني أي يقول الرَّجُلُ الخاطب لولي المرأة: زوجني ابنتك، فيقول الولي: زَوَّجتُكَ، وهذه صورة انعقاد النكاح بلفظين يُعبر بأحدهما عن الماضي، وبالآخر عن المستقبل.
وأما صورة انعقاد النكاح بلفظين يُعبر كلاهما عن الماضي: بأن تقول المرأة:
زوجتُ نفسي منك، فيقول الرَّجُلُ: قَبِلتُ.
قوله: لأنَّ المُلتمِسَ وَكَّل المأمور أي الطالب لما قال: زَوجني فقد وكَّل بالترويج، فيعتبر بما لو صرح بالتوكيل.
ولو صرح بالتوكيل فقال: وَكَّلْتُكِ بأن تُزوجي نفسك مني، فقالت زوجت: تم النكاح، وهذا لأن الواحد في باب النكاح يصلح عاقدًا من الجانبين، وإذا صلحعاقدا من الجانبين فقد صار العقد في الجانبين إليه، ومن كان إليه العقد من الجانبين فإنه يتم العقد منه بالإيجاب وحده وإن لم يُوجد القبول، كالأب إذا قال: بعث مال ولدي من نفسي بكذا: يتم البيع وإن لم يقل: قَبِلتُ، وكذلك الوكيل بالنكاح إذا قال: زَوَّجتُ فلانةً من فُلانٍ: تمَّ العقد وإن لم تقل: قَبِلتُ عن فُلانٍ.
والفقه فيه: أن الحقوق لا ترجع إلى العاقد هنا، فبقي العاقد معبرا، والواحد كما يصلح أن يكون معبرا عن الواحد يصلح أن يكون معبرا عن الاثنين، بخلاف البيع؛ لأن الحقوق هناك ترجع إلى العاقد، فيُؤدِّي إلى تضاد الأحكام، وهو أن يكون مطالبًا ومطالبا، مسلما ومُسلما، مُخاصما ومُخاصما.
قوله: فقام المأمور بهما جميعًا هذا لبيان أن الانعقاد بلفظ المأمور لا غير، وأن عبارته قامت مقام عبارتين، أي قوله: زَوَّجَتُ قام مَقامِ قوله: زَوَّجتُ وقبلت.
إلا أنَّه يَرِدُ الإشكال على هذا، وهو: أن الواحد كيف يصلُحُ أن يتولَّى طَرَفَي العقد؟ فقال: والواحد يتولى طرفي العقد لدفع هذا الإشكال، وقال: في باب النكاح احترازا عن البيع.
فإن قيل: الأب إذا باع مال نفسه لابنه الصغير، أو اشترى لنفسه مال ابنه الصغير: جاز استحسانًا، ويكفيه أن يقول: بعته منه، ولا يحتاج إلى أن يقول: اشتريت له والمسألة في الزيادات».
قلنا: القياس: أن لا يجوز، كغير الأب، لكنا استحسنا وقلنا: إنَّ الأب بحكم كمال الولاية ووفور الشفقة .. قام رأيه مقام رأيين، وعبارته مقام عبارتين والحقوق من جانب الصغير راجعة إلى الصغير، لكن بحكم عجزه يتحمل الأب عنه بطريق النيابة، حتى لو بلغ كان هو الطالب دون الأب، فإذا كانت العهدة بطريق التحمل لا بحكم العقد .. لا يُؤدي إلى التضاد والاستحالة.