اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب البيوع

البيع ينعقد بالإيجاب والقبول، إذا كانا بلفظ الماضي؛ لأن كل واحدٍ يُنبئ عن الإيجاب.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: البيع ينعقد بالإيجاب والقبول الانعقاد عبارة عن انضمام كلام أحَدٍ العاقدين إلى الآخر، والبيع عبارة عن أثر شرعي يَظْهَرُ في المَحَلَّ عند الإيجاب والقبول، حتى يكون العاقد قادرًا على التصرف، وإليه أشار في قوله: يَنعقد حيث لم يقل: البيع هذان اللفظان.
ويعني بالإيجاب أنَّ قولَه: بعتُ جُعِل من الواجبات؛ لأنَّ الفعل صرف الممكن من الإمكان إلى الوجوب.
وقيل: أيُّ اللفظين من بعتُ و اشتريت ذكر مُتَقَدِّما: فهو الإيجاب.
قوله: لأنَّ كلَّ واحدٍ يُنبئ عن الإيجاب أي الإثبات، أي إنَّ كلَّ واحدٍ من اللفظين يُنبئان عن التحقق والثبوت، فيحتاج إلى لفظ يَدلُّ عليه، وهو صيغة المُضِي، وهذا لأنَّ البَيع إنشاءُ تَصرُّف، والإنشاء يُعرف بالشرع؛ لأنَّ الواضع لم يضع للإنشاء لفظا خاصا: فاستعمل اللفظ الذي وضع للإخبار عن الماضي للإنشاء.
وإنَّما خُص هذا اللفظ: لأنَّ هذا اللفظ - أعني صيغة الماضي - يستدعي سبق المُخبر به؛ ليصح الكَلامُ، فكان الوجودُ حَقًّا له بمقتضى الحكمة، فإذا قصد الإنشاء: اختير اللفظ الذي لزمه الوجود، وهو لفظ الإخبار عن الماضي.
ولا يلزم أنه لو قال: خُذه بكذا حيث ينعقد به البيع؛ لأنه أمره بالأخذ، وليس له ولاية الأمر، إلا بأن يبيعه، فيثبت البيع اقتضاء.
ولا يَنعَقِدُ بقوله: أبيع؛ لأنَّه مُتَردَّد بين الوعد والحال، بخلاف النكاح؛ لأنَّ البيع يقع بغتة وفلتة، فلم يتعين للحال.
أما النكاح فلا يخلو عن تقدم الخطبة والخطبة، وهما يدلان على أنَّ المُراد به الحال.
وذكر في «التحفة»: إذا نوى به الحال ينعقد البيع.
وعلى هذا: ينبغي أن يَنعَقِدَ البَيعُ بقوله: لأبيع؛ لأنَّه خَلَص للحال، لكن -المسألة غير مذكورة.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 2059