اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الوديعة

فإن طلبها صاحبها فجحده إياها: ضمنها، فإن عاد إلى الاعتراف: لم يبرأ عن الضمان؛ لأن بالجحود انتقض العقد في حق ما له لا في حق ما عليه؛ لأن الجحود في الوديعة إقرار بعدمها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن طلبها صاحبها فجده إياها: ضَمِنها في هذا اللفظ إشارة إلى أنه لو جحدها عند غير المالك، أو جحدها عند المالك من غير أن يُطالبه - بأن قال: ما حال وديعتي عندك؟ -: لا يَضمَنُ، وإِنَّما ضَمِنها: لأنَّ المالك عزله عن الحفظ
حين طالبه بالرد، فهو بالإمساك غاصب، فيَضمَنُ.
انتقض العقد في حَقِّ ما له أي ما للمودع من عدم وجوب الضمان على تقدير الهلاك، وكونه سببًا للألفة والمحبة والأمانة فيما بين النَّاسِ.
لا في حق ما عليه يعني مؤنة الحفظ، ونقله من مكان إلى مكان، وحراسته آناء الليل وأطراف النَّهارِ، والقِيامَ عليه في السر والجهار، فإن جحده: فقد انتقض جَمِيعُ مَا لَهُ، فَيَجِبُ الضَّمَانُ.
قوله: لأن جحود الوديعة إقرار بعدمها وهذا ضروري، وإقرار كلِّ مُقِرٌ حُجَّةٌ في حقه لا في حَقٌّ غيره، ولهذا سُمِّي 3 حُجَّةٌ قاصرة، فيظهر الانتقاض فيما هو حقه خالصًا، وهو عَدَمُ وُجوبِ الضَّمان على تقدير الهلاكِ، فإذا انتقض العقد: لا يعود بالاعتراف؛ لأنَّ المُنتقض لا يعود إلا بالتجديد.
بخلاف الخلاف ثم العود إلى الوفاق؛ لأنَّ العَقدَ ثَمَّ باق؛ لأنَّ الإيداع صدر مطلقا، والخلاف ليس برَدُّ للأمر؛ لأنَّ الأمر قول، ورَدُّ القَولِ يَكُونُ بِقَولِ مِثْلِه، أما الجحود قول، فيكونُ رَدًّا للأمر، وهذا كجحود أوامر الشرع من الصوم والصلاة فإنَّه يَكونُ رَدًّا، والخِلافُ لا.
وقيل: إِنَّ التَّعدِّي منه كالمعصية من العاصي، والعود إلى الوفاق كالتوبة، فكما أنَّ التَّوبة تمحو الحوبة 3، فكذا العود إلى الوفاق يُبْطِلُ الضَّمان.
المجلد
العرض
79%
تسللي / 2059