اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المنافع في شرح الفقه النافع

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المنافع في شرح الفقه النافع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

وعند أبي يوسف ومحمد رَحِمَهُمَا اللَّهُ: هو كالزنى ويُحدُّ، وهو قول علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ لأن الداعي موجود.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعندهما: هو كالزنى أي يُرجمان إن كانا مُحصنين، ويُجلدان إن كانا غير مُحصنين.
لهما: أنَّ الزنى قضاء الشهوة بسفح الماء في مَحَلَّ مُحترم مشتهى، وقد وجد هذا في اللواطة وزيادة، فَيَجِبُ الحَدُّ بدلالة النص.
وهذا لأنَّ المَحَلَّ إِنَّمَا يَصِيرُ مشتهى طَبعًا؛ لمعنى الحرارة، واللين، ودعوة الطباع، وذلك لا يَختَلِفُ بالقبل والدبر.
وإلى هذا أشار بقوله: لأنَّ الداعي موجود وتمَحضُ الحُرمة ههنا أبين؛ لأنَّ تلك الحرمة تنكَشِفُ بكاشف، ولا كذلك هذه.
ومعنى سفح الماء هنا أبلغ: لأنه يُتَوَهَّم أن يكون ذلك الفعلُ حَرْثًا لولَدٍ يَعْبُدُ الله تعالى، ولا توهم لذلك هنا.
والجواب عن هذا: أنَّ الكامل أصل في كل باب، خصوصا في الحدود، والزنى كامل بحاله؛ لأنه غالب الوجود بالشهوة الداعية من الطرفين، فأما على هذا الفعل فقاصر بحاله؛ لأنَّ الدَّاعِي إليه شهوة الفاعل، فأما صاحبه فليس في طبعه داع إليه، فيفسد الاستدلال بالكامل على القاصر في حكم يَندَرِى بالشبهات.
فإن قيل: إنه زنّى لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: «إذا أَتى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فهما زانيان».
قيل: ذلك مجاز، بدليل أنه يُنفى عنه هذا الاسم، فيقال: لاط وما زني، وكذلك
أهل اللُّغةِ فَصَلوا بينهما، فقال القائل:
من كف ذات حر في زي ذي ذَكَرٍ
لها مُحِبّان لوطي وزناء
المجلد
العرض
66%
تسللي / 2059