اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الغريبين في القرآن والحديث

أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي (المتوفى ٤٠١ هـ)
الغريبين في القرآن والحديث - أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي (المتوفى ٤٠١ هـ)
قال القتيبي: هي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله، على النجابة، وتمام الخلق، وحسن المنظر، فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت.
يقول: فالناس متساوون ليس لأحد منهم فضل في النسب، ولكنهم أشباه، كإبل مائة ليس فيها راحلة.
قال الأزهري: غلط في شيئين من هذا الحديث:
أحدهما: أنه جعل الراحلة ناقة: وليس الجمل عنده راحلة، والراحلة عند العرب يكون الجمل النجيب والناقة النجيبة وليست الناقة أولى بهذا الاسم من الجمل، والهاء فيه للمبالغة، كما يقال رجل داهية، وراوية.
وقيل: إنما سميت راحلة: لأنها ترحل، كما قال الله تعالى: ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ أي: مرضية، وكما قال: ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ أي: مدفوق.
وأما قوله: إن النبي - ﷺ - أراد أن الناس متساوون في النسب ليس لأحد منهم فضل، ولكنهم أشباه كإبل مائة، فليس المعنى الذي ذهب إليه.
والذي عندي فيه: أن الله ﵎ ذم الدنيا وحذر العباد سوء مغبتها، وضرب لهم فيها الأمثال، ليعتبروا، كقوله: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ ...﴾ الآية، وما أشبهها من الآى.
فكان النبي يحذرهم مما حذرهم الله، ويزهدهم فيها، فرغب أصحابه بعده فيها، وتشاحوا عليها، حتى كان الزهد في النادر القليل منهم، فقال النبي - ﷺ -: (تجدون الناس بعدي كإبل مائة ليس فيها راحلة) أراد: أن الكامل في الزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة قليل.
726
المجلد
العرض
33%
الصفحة
726
(تسللي: 680)