موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة - ياسر النجار - د ابن النجار الدمياطي، أبو عمار ياسر بن أحمد بن بدر النجار الدمياطي
وعن أبِي مُوسى ﵁ عن رَسولِ اللَّهِ ﷺ «أنَّه أتَاهُ سائِلٌ يسأَلُه عن موَاقِيتِ الصَّلاةِ فلم يَرُدَّ عليه شَيئًا، قالَ: فأَقامَ الفَجرَ حين انشَقَّ الفَجرُ والنَّاسُ لا يَكادُ يَعرِفُ بَعضُهُم بَعضًا …» (^١).
ولأنَّها أُولَى الصَّلواتِ افتِراضًا باتِّفاقٍ؛ لأنَّها كانَت صُبحَ لَيلةِ الإسراءِ، ولم يَقضِهِ ﵊؛ لتَوقُّفِ وُجوبِ الأداءِ على العِلمِ بالكَيفيَّةِ (^٢).
ثم إنَّه لا خِلافَ بينَ فُقهاءِ الأمَّةِ على أنَّ أوَّلَ وقتِ الصُّبحِ يَدخلُ بطُلوعِ الفَجرِ الثَّاني: وهُو البَياضُ المُستَطيرُ المُنتَشِرُ في الأُفُقِ، ويُسمَّى الفَجرَ الصَّادِقَ؛ لأنَّه صَدَقَكَ عن الصُّبحِ وبيَّنهُ لَكَ، والصُّبحُ ما جَمعَ بَياضًا وحُمرةً، ومنه سُمِّيَ الرَّجلُ الذي في لَونِه بَياضٌ وحُمرَةٌ: أصبَح، فأمَّا الفَجرُ الأوَّلُ، فهو: البَياضُ المُستَدِقُّ صَعَدًا من غيرِ اعتِراضٍ، وهذا لا يتعلَّقُ به حُكمٌ، ويُسمَّى الفَجرَ الكاذِبَ.
والدَّليلُ على ذلك: حَديثُ جِبريلَ ﵇ في المَواقيتِ؛ فإنَّه: «أَمَّ النَّبيَّ ﷺ عندَ البَيتِ مرَّتينِ، فَصلَّى الفَجرَ في اليَومِ الأوِّلِ حينَ بَرَقَ الفَجرُ وَحَرُمَ الطَّعامُ على الصَّائِمِ» (^٣).
قالَ الإمامُ ابنُ عَبد البرِّ ﵀: فأمَّا أوَّلُ وقتِها -أي: صَلاةِ الصُّبحِ- فلا خِلافَ بينَ عُلماءِ المُسلِمينَ أنَّه طُلوعُ الفَجرِ على ما في هذا الحَديثِ وغيرِه، وهُو إجماعٌ، فسقطَ الكَلامُ فِيه، والفَجرُ هو أوَّلُ بَياضِ النَّهارِ الظَّاهرِ
_________
(^١) رواه مسلم (٦١٤).
(^٢) انظر: الطَّحطاوي (١/ ١١٦)، و«الدُّر المختار» (١/ ٣٥٨).
(^٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقَدَّم.
ولأنَّها أُولَى الصَّلواتِ افتِراضًا باتِّفاقٍ؛ لأنَّها كانَت صُبحَ لَيلةِ الإسراءِ، ولم يَقضِهِ ﵊؛ لتَوقُّفِ وُجوبِ الأداءِ على العِلمِ بالكَيفيَّةِ (^٢).
ثم إنَّه لا خِلافَ بينَ فُقهاءِ الأمَّةِ على أنَّ أوَّلَ وقتِ الصُّبحِ يَدخلُ بطُلوعِ الفَجرِ الثَّاني: وهُو البَياضُ المُستَطيرُ المُنتَشِرُ في الأُفُقِ، ويُسمَّى الفَجرَ الصَّادِقَ؛ لأنَّه صَدَقَكَ عن الصُّبحِ وبيَّنهُ لَكَ، والصُّبحُ ما جَمعَ بَياضًا وحُمرةً، ومنه سُمِّيَ الرَّجلُ الذي في لَونِه بَياضٌ وحُمرَةٌ: أصبَح، فأمَّا الفَجرُ الأوَّلُ، فهو: البَياضُ المُستَدِقُّ صَعَدًا من غيرِ اعتِراضٍ، وهذا لا يتعلَّقُ به حُكمٌ، ويُسمَّى الفَجرَ الكاذِبَ.
والدَّليلُ على ذلك: حَديثُ جِبريلَ ﵇ في المَواقيتِ؛ فإنَّه: «أَمَّ النَّبيَّ ﷺ عندَ البَيتِ مرَّتينِ، فَصلَّى الفَجرَ في اليَومِ الأوِّلِ حينَ بَرَقَ الفَجرُ وَحَرُمَ الطَّعامُ على الصَّائِمِ» (^٣).
قالَ الإمامُ ابنُ عَبد البرِّ ﵀: فأمَّا أوَّلُ وقتِها -أي: صَلاةِ الصُّبحِ- فلا خِلافَ بينَ عُلماءِ المُسلِمينَ أنَّه طُلوعُ الفَجرِ على ما في هذا الحَديثِ وغيرِه، وهُو إجماعٌ، فسقطَ الكَلامُ فِيه، والفَجرُ هو أوَّلُ بَياضِ النَّهارِ الظَّاهرِ
_________
(^١) رواه مسلم (٦١٤).
(^٢) انظر: الطَّحطاوي (١/ ١١٦)، و«الدُّر المختار» (١/ ٣٥٨).
(^٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقَدَّم.
35